ويشكل هذا المسجد مشهداً رائعاً ، لا سيما حين تسطع عليه أشعة الشمس ، وبما أن الصرح والمدينة بشكل عام مرتفعان ، يمكن أن نرى القبة علي بعد خمسة أو ستة أميال ويرتفع فوق القبة حيث نرى عادة في المساجد التركية هلال أو عصا طويلة ، كفا ممدودة لابد أنها تمثل كف علي وتحيط بالمسجد ساحة مفتوحة يقام فيها السوق يوميا ونجد أمامه ثريا بقناديل عدة ، ويقوم حول هذا كله بيبان يقيم فيها بعض المسؤولين وعن خدمة المسجد ، ولا يمكن أن يقيموا فيها كلهم ، إذ أن عددهم يتجاوز المئة بحسب ما أكدوا لي ، ومن ضمنهم العديد من الدراويش الذين يعيشون لشدة فقرهم عند مدخل المسجد ، ويعرضون صلواتهم على الحجاج لقاء مبالغ صغيرة ، وقد صدمت حين علمت بالطريقة التي يقرأون فيها الصلوات لقاء صدقة أو على الأصح لدفع الشعب الفقير المتطير إلى التصدق عليهم .
وتجرأت على الإقتراب من مكان يعتبره السنة والشيعة على حد سواء مقدساً ، « 1 » ولو تصرفت بتهور ودخلت المسجد لربما أجبروني على اعتناق الدين الإسلامي ولم أشأ أرضاء حشيرتي بهذا الثمن ، لكن رفيق رحلتي والعديد من الشيعة أكدوا لي بأن المسجد يحوي ثروات طائلة ، فالقبة مذهبة وقد كتبت عليها آيات من القرآن بأحرف من خزف ، كما كتب على الجدران بأحرف ذهبية كبيرة ، ونجد أيضاً العديد من الشمعدانات من الفضة والذهب المرصعة بالأحجار الكريمة ، ويكثر الحديث عن سعر خنجر كذلك الذي يحمله الهنود في أحزمتهم معلق على قبر علي المسور ، ويقال أنه مرصع بأحجار كريمة باهضة الثمن ، وأن أورنك زيب (
aureng zeb
) أهداه للخليفة الذي أغتيل منذ قرون عدة ، ووصفوا لي قطعاً أخرى كثيرة في المسجد حتى أني أكاد أشك بما روي عن عربي بهرته هذه الأمور وحين ذكروه بوجوب الصلاة أجاب حقا الأشياء الفاخرة التي زينت القبر أنستني ذكر الله .
هامش
( 1 ) قبل قليل ذكر نيبور أن السنة لا يعتقدون بكونه مرقد علي فلاحظ .