متعبد إدريس ، صلى الله عليه وسلم ، ويتصل بهما فضاء متصل بالجدار القبلي من المسجد ، يقال : إنه منشأ السفينة . ومع آخر هذا الفضاء دار علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، والبيت الذي غسل فيه . ويتصل به بيت يقال : إنه كان بيت ابنة نوح ، صلى الله عليه وسلم .
وهذه الآثار الكريمة تلقيناها من ألسنة أشياخ من أهل البلد فأثبتناها حسبما نقلوها إلينا ، والله أعلم بصحة ذلك كله .
وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، رضي الله عنه .
وفي جوف الجامع على بعد منه يسير سقاية كبيرة من ماء الفرات فيها ثلاثة أحواض كبار .
وفي غربي المدينة على مقدار فرسخ منها المشهد الشهير الشأن المنسوب لعلي ابن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وحيث بركت ناقته وهو محمول عليها مسجى ميتاً على ما يذكر . ويقال : إن قبره فيه ، والله أعلم بصحة ذلك .
وفي هذا المشهد بناء حفيل على ما ذكر لنا ، لأنا لم نشاهده بسبب أن وقت المقام بالكوفة ضاق عن ذلك ، لأنا لم نبت فيها سوى ليلة يوم السبت . وفي غدائه رحلنا ونزلنا قريب الظهر على نهر منسرب من الفرات . والفرات من الكوفة على مقدار نصف فرسخ مما يلي الجانب الشرقي . والجانب الشرقي كله حدائق نخيل ملتفة يتصل سوادها ويمتد امتداد البصر . ورحلنا من ذلك الموضع وبتنا ليلة الأحد منسلخ محرم بمقربة من الحلة ثم جئناها يوم الأحد المذكور . « 1 »
هامش
( 1 ) رحلة ابن جبير ، أو تذكره بالأخبار من اتفاقات الأسفار ص 166 .