تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
حرم المسجد ، أو على الأقل في مساجد المسلمين الأخرى ، لا نجد سوى قبر مشيّد المسجد وأحياناً قبور أولاده ونسائه ، وبشكل عام لا يحب المسلمون أن المدافن داخل حرم المدينة . أكد لي علماء سنة أن قبر علي ، صهر النبي لا يعرف مكانه ويبدوا أن عائلته حاولت أن تغطيه عن أعدائها . لكن الشيعة يؤكدون أن علي دفن في هذا المسجد ويقولون إنه أعطى الأمر ووضع جثمانه بعد وفاته على ظهر ناقة ، وبدفنه حيث تبرك بعد أخراجها من الكوفة . ويبدو هذا الأمر غريباً من سيد عرف بذكائه كعلي ، لكن هذا القبر المزعوم « 1 » سمح ببناء
هامش
( 1 ) في شبهة قبر المغيرة التي أثارها الخطيب البغدادي قال ابن أبي الحديد في شرح " نهج البلاغة " ج 2 ص 45 : سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه [ ج 1 ص 138 ] إن قوماً يقولون : إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر المغيرة بن شعبة ؟ ! فقال : غلطوا في ذلك قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية من أرض الكوفة ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا وأنشدني قول الشاعر يرثي زياداً وقد ذكره أبو تمام في الحماسة .صلى الإله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور زفت إليه قريش نعش سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وإن من غره الدنيا لمغرورإلخ وسألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبد الله الحسين بن الأقساسي رحمه الله تعالى عن ذلك فقال : صدق من أخبرك ، نحن وأهلها كافة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية وهي إلى اليوم معروفة وقبر المغيرة فيها إلا أنها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها فطمست واختلط بعضها ببعض ، ثم قال : إن شئت أن تتحقق أن قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب " الأغاني " لأبي الفرج علي بن الحسين ، وألمح ما قاله في ترجمة المغيرة وأنه مدفون في مقابر ثقيف ، ويكفيك قول أبي الفرج فإنه الناقد البصير والطبيب الخبير فتصفحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب . وذكر في ج 1 : 16 ، إن قبره عليه السلام بالغري ، وما يدعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره ، وإنه حمل إلى المدينة ، وإنه دفن في رحبة الجامع ، أو عند باب الامارة ، أو ندّ البعير الذي حمل عليه فأخذته الأعراب ، باطل كله لا حقيقة له ، وأولاده أعرف بقبره ، وأولاد كل أحد أعرف بقبور آبائهم من الأجانب ، وهذا القبر الذي زاره بنوه لما قدموا العراق ، منهم جعفر بن محمد حدثهم وغيره من أكابرهم وأعيانهم .