ونادراً ما نسمع احداً هنا يستعين بأسم الله ليؤكد كلامه ، إذ يقسمون كلهم بأسم علي وبأسم الحسين في مشهد الحسين ، وبأسم الشاذلي في المخا ، ونسمعهم غالبا يصرخون : ( واعلي ! وا شهيداه ، وا حسيناه وا شهيداه ، كرم الله ذكراكما ) .
إن المنظر الخارجي لمدينة مشهد علي يشبه إلى حد بعيد محيط القدس اليوم ، وهي تمتد على المساحة نفسها تقريبا ، وقد رسمت الخارطة على اللوحة
xlii .
يحيط بالمدينة سور فيه بابان ، باب المشهد قرب الرقم 1 وباب النهر قرب الر قم 2 أما باب الثالث الذي يحمل اسم باب الشام قرب الرقم 3 فمسدود ، وقد انهار السور من أماكن عدة حيث يمكن للمرء أن يدخل المدينة من خمسين فتحة ونجد في المدينة ثلاثة مساجد صغيرة فضلا عن المسجد الذي يضم قبر علي قرب الرقم 4 ، وتكونت التلال قرب الر قم 5 من أقذار الشوارع التي تستقدم على ظهور الحمير .
وجعلت المدافن المشتركة قرب الرقم 6 أما الرقم 7 فيدل على المنطقة التي تجر منها المياه إلى المدينة عبر اقنية تحت الأرض .
ويلفت الأنظار في المدينة ، المسجد المشيد فوق قبر الخليفة والإمام علي ، وقد رسمته بقدر ما سمحت لي الظروف قرب الحرف ( أ
A
) على اللوحة (
xlii
) أظن أن ما من صرح في العالم يعلوه سقف ثمين كمسجد الشيعة هذا ، وقد دفع كلفته نادر شاه الشهير في بلاد فارس ، ولكن الطغاة كهذا الأخير يفعلون المستحيل ليبهروا أنظار الشعب ، إن طلاء القبة الكبيرة وسطح المئذنتين بالنحاس ليس بالأمر العجيب لكن هذا النحاس كله مذهب وقد استعمل لكل 8 بوصات ونصف مربعة طومان ذهبي أي عشرة دراهم ألمانية . « 1 »
هامش
( 1 ) جاء في كتاب تاريخ نادر شاه ( فارسي ) لمحمد مهدي خان : دفعت التقوى نادر شاه إلى طلاء سطح المسجد المقدس بالذهب ( مسجد مشهد علي أو النجف الشريف كما يسمي الكاتب الفارسي المكان ) وقد قدرت كلفة هذا العمل بمبالغ طائلة ، وتم ترميم جدران هذا الصرح المبارك على نفقة الإمبراطورة الشهيرة ( كوهر شاه البيغوم ) التي أرسلت مئة ألف نادري ( على ما يبدو روبية وبالتالي حوالي ( 66666 ) درهم ألماني ) من حسابها الخاص ، كما وهبت مبخرة مرصعة بالأحجار الكريمة وإناء من الذهب الخالص لحرق البخور في البيوت المقدسة ودفعت السلطانة رضية بيغوم ابنة الشاه حسين عشرين الف نادري ( حوالي 13333 درهم ) ( رحلة نيبور ج 2 ص 213 الهامش ) .