قسي عليها ، على الصفة التي ذكرناها في مسجد رسول الله ، صلى الله عليه و ( آله ) وسلم ، وهي نهاية الطول ، متصلة بسقف المسجد ، فتحار العيون في تفاوت ارتفاعها . فما أرى في الأرض مسجداً أطول منه ولا أعلى سقفاً .
وبهذا الجامع المكرم آثار كريمة :
فمنها بيت بإزاء المحراب عن يمين المستقبل القبلة ، يقال : إنه كان مصلى نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام ، وعليه ستر أسود صوناً له ، ومنه خرج الخطيب لابساً ثياب السواد الخطبة . فالناس يزدحمون على هذا الموضع المبارك للصلاة فيه . وعلى مقربة منه ، مما يلي الجانب الأيمن من القبلة ، محراب محلق عليه بأعواد الساج مرتفع عن صحن البلاط كأنه مسجد صغير ، وهو محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وفي ذلك الموضع ضربه الشقي اللعين عبد الرحمن بن ملجم بالسيف ، فالناس يصلون فيه باكين داعين .
وفي الزاوية من آخر هذا البلاط القبلي ، المتصل بأخر البلاط الغربي ، شبيه مسجد صغير محلق عليه أيضاً بأعواد الساج ، هو موضع مفار التنور الذي كان آية لنوح ، عليه السلام ، وفي ظهره ، خارج المسجد ، بيته الذي كان فيه ، وفي ظهره بيت آخر يقال : إنه كان
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 30
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص٣٠