تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وبعد أيام قليلة أرسل طبيب مسلم من بغداد إلى كربلاء بأمل وصوله إلى الأسرى ، وكانت معه بعض اللوازم الطبية ، وسرنا أن نعلم بعد ذلك بقليل أنهم يحلون في ( أبو صخير ) على بعد تسعة أميال إلى الجنوب الشرقي من النجف ، وأنهم يعاملون بالحسنى . ولم يستطيع الطبيب الوصول إلى النجف ، وإليها نقل الأسرى وكان مكن بينهم ثلاثة أصيبوا بجراح خطيرة ، ذلك أن النجف كانت تغلي كالمرجل ، لكن حميد خان الذي لبث فيها زمناً ، بذل ما كان يستطيع من جهد للتخفيف عما يعانيه الأسرى سيعوض عنه ، كما أن أي ضرر يلحق بهم سيكون حسابه عسيراً ( كذا ) . وأعلمنا في منتصف شهر أيلول مساعد الحاكم السياسي في المسيب ، والذي كان على اتصال بالنجف ، أن أسرى آخرين وصولها من السماوة وهذا يدل على أن من أسر في القطار المصفح لم يلق حتفه . وأخذت أخبار الأسرى التي تناهت إلينا منذ ذلك التاريخ تبعث على الطمأنينة والرضى . وعلى ما كان مرتقباً ، إن التقدم من الحلة لاسترداد الكوفة سبب نقلهم إلى النجف ، وورد تقرير يفيد أنهم نقلوا في اليوم التاسع من تشرين الأول إلى ( أم البعرور ) ، ثم أعيدوا بعد أمد قليل إلى مقرهم الأول كرة أخرى . ولقد تم تسليمهم في التاسع عشر من تشرين الأول ، على ما ذكرنا آنفاً . إن المعاملة الحسنة التي عوملوا بها في خاتمة المطافكان لها الآثر الظاهر في الباديعلى صحتهم ، لقد طعموا جيدآ ، وكانت العناية الصحية بهم حسنة أيضآ . والفضل في ذلك يرجع إلى رأس عرفاء السرية ( متر ) المنسوب إلى الفوج الثاني ( مانجستر ) وأعلى ضابط صف فيهم . ولا معدى عن ذكر أن نذكر أن قد بذلت الجهود اللازمة للتوثق من مصير المفقودين أبان الهروب الذي حدث على طريق الكفل في الرابع والعشرين من تموز . ومن الدلائل التي أفصحت الأرض عنها : أن كثيراً من الجنود ، بسبب من انعطاف الطريق ، قد ضلوا سبيلهم إبان التراجع الأول . لذلك ألقت القبض عليهم العشائر القاطنة في ( برس نمرود ) - حيث يقوم برج يسمى خطلآ ( برج بابل ) وأبيدوا عنده .
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 157 | رسول كاظم عبد السادة