ببعيد . وتحقق ذلك فعلًا فلقد وصل في اليوم السابع عشر الرتل من الكفل ، وانتهى بذلك حصار دام 89 يوماً .
لقد بقت معنوية الحامية عالاة طوال تلكم الأيام العصيبة الشداد المنكرة ، واقتصر طعامها ، خلال الأسابيع الثلاثة ، على الرز ولحم الخيل ، إن هذا ليفصح عن جبلة أولئك المدافعين ، ولا معدى عن كلمة شكر تزجى إلى القطعات غير النظامية أيضاً .
وكان من جملة أفراد الحامية شرطة فارسية ، ومجندون عرب . لقد قاوم هؤلاء إغراء الثوار ( كذا ) فلم يتركونا ولم يلتحقوا بهم ، على الرغم مما تراءى لهم من أن كفة الثوار هي الراجحة . لقد أطاعوا رؤساءهم ، ورعوا الخبز والملح ( كذا ) .
وبلغ عدد الضحايا أبان الحصار : ( 25 ) قتيلًا و ( 27 ) جريحاً ، وجاء وقت استهدف فيه إماتة الحامية جوعاً .
وعلم لدى وصول قوة الإنقاذ إلى الكوفة أن الأسرى الإنكليز والهنود الذين وقعوا بيد الثوار قد تم نقلهم من ( أم البعرور ) إلى ( أبو صخير ) ، ثم ورد نبأ ، بعد ذلك يفيد أنهم نقلوا منالبليدة الأخيرة إلى النجف .
ووصلوا ممثلوا النجف في اليوم الثامن عشر من تنشرين الأول المقر العام للواء المشاة الخامس والخمسين وبلغوه نسليم المدينة وخضوعها . وأعلموا أن أول شرط من شروطنا هو تسليم الأسرى ، وعلى ذلك تم في التاسع عشر تسليم 79 أسيراً بريطانياً ، 89 هندياً .
وليس بد من أن نورد في مثل هذا المقام طرفاً من طوائح الزمن التي عاناها هؤلاء الأسرى : فأول خبر ورد عنهم ، أثر وقوعهم في الأسر يوم الرابع والعشرين من تموز ، تناهى بواسطة آغا حميد خان ، مساعد الحاكم السياسي ، وابن عم الآغا خان . لقد بقي الرجل هذا في النجف على الرغم مما كان يحيق بحياته من خطر ، ودأب على ممارسات واجبات وظيفته حتى بعد اندلاع لهيب الثورة . وورد في تقريره أن من ضمن الأسرى ما يقارب ال - 65 جندياً بريطانيا سيقوا إي الأسر حفاة عراة ( كذا ) ووصلوا الكوفة فعوملوا فيها معاملة سيئة ( كذا ) من قبقل العشائر التي مروا بها . وأضاف حميد خان إلى ذلك أنه بسبيل إرسال سيحصل على شيء من المال أيضاً .
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 156
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٥٦