تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إلى تفجير أحد الألغام ، لكن محاولتهم هذه كمحاولة حرق الحامية باءت بالفشل ، وكشف النقاب في منتصف شهر أب عن حفر أحد الأنفاق الشمالية الغربية عند زاوية الدفاع كان يجري على قدم وساق ، والظاهر أن العمل لم يكن متقناً ، إذ ما إن تعرض النفق إلى نيران رشاشة لويس حتى أنهار دراكاً . وما إن يباءت هذه المحاولة بالفشل أيضاً حتى قدم رسول من الشيوخ الكبار القاطنين قرب الكوفة ومعه رسالة يطلب فيها تسليم الحامية . وحلقت الطائرات القادمات من بغداد فوق مراكز المدافعين وألقت عليهم رسائل تشجيع من الجرائد والسكائر ، كما ألقت على المحاصرين القنابر . وهكذا علم المدافعون أن العون آت عاجلًا أم آجلًا ، وعاد رسول الشيوخ إليهم خالي الوفاض . وشاء حظنا العاثر أن يحصل الثوار على مدافع من عيار 18 رطلًا إبان كارثة ال - 24 من تموز في طريق الكفل . وعلى الرغم من كونه بدون مغلاق ، إذ قد تم رفعه منه قبيل الاستيلاء عليه ، فلقد استطاع أحدهم أن يضع له بديلًا خاماً ، وتم في اليوم ال - 17 إطلاق النار منه على الباخرة فاير فلأي وأصابت الإطلاقة الأولى منها مقتلًا ، فاندلعت ألسنة النيران فيها وخيف من حدوث انفجار في مخزن الوقود فيها ، وما يستتبع ذلك من إلحاق الضرر بالحامية . ذلك أن السفينة كانت راسية قرب البيوت التي كانت تحل فيها . وعلى ذلك جرى إغراق الباخرة بمدافع لويس عن طريق إحداث ثقوب في صفائحها . وجرح قائدها الباسل قبل ذلك وأصابته النيران بلفحاتها ، فمات بعد يومين اثنين ، كما قتل جنديان بريطانيان من نوتية السفينة ، وجرح آخر . وفي اليوم التالي تبين أن المدفع المذكور قد تم نقله إلى نقطة تبعد بمسافة لا تزيد على 250 ياردة من خطنا الدفاعي . لذلك وجهت نيران مدافع لويس عليها بصورة مركزة فتعطل المدفع وأبيدت جماعته . ونقل الثوار المدفع تحت جناح الظلام فلم يخفت صوته ، وهكذا قصفت الحامية بقذائفه في الفترة الواقعة بين نهاية آب وأوائل أيلول . إن القذائف التسعين هذه لم تسبب لنا إلا القليل من الخسائر ، بينما قتل الكثير من الثوار برصاص البندقيات . وما أن قرب زمن الخلاص حتى تراخى جهد المحاصرين في سبيل التغلب على الحامية . وعلم في اليوم الرابع عشر من تشرين الأول ، أن قطعاتنا استولت على الكفل وألقت الطائرات في السادس عشر منه النبأ السار ، فالمدافعون سيكونون أحراراً طلقاء عند الصبح ، وما الصبح