الكوفة لقادرون . لقد سيطروا على ضفاف عدد كبير من القنوات الجديدة والقديمة ، والمتفرعة من النهر ، جنوبي الحلة وبينما كانت أرتال المشاة تتقدم على ضفتي النهر جنوباً ، أخذ المهندسون والفعلة يشيدون المعاقل ، وينصبون الاسلاك الشائكة . وكانت المقاومة في بادئ الأمر عنيفة عاتية ، وصمد الثوار في مواقعهم المنيعة حتى وصلت قطعات المشاة فأصبحت على مدى مرمى غير بعيد . وسار الفوج الثاني ( رويال أيرش بندقيات ) مع سريتين من وحدة ( راجبوت ) الثامنة على الضفة اليسرى بدون أن يقف في طريقهما عائق ، ثم أصبحت القوة هذه في السهل المنفتح الكائن خارج نطاق النخل المحاذي للنهر . هذا بينما اضطرت البقية الباقية من القوة السائرة على الضفة اليسرى والمؤلفة ، من وحدة المشاة ( راجبوت ) الثامنة تساندها وحدة ( سيك ) 1 / 15 ، إلى مشط أرض مستورة . وكل ساعد الثوار ووهنت قوتهم بتقدم القوة ، تساندها المدفعية . وبعد صدام دام ثلاث ساعات ونصف الساعة استولت قواتنا على الأرض التي كانوا يحلون فيها . وما إن تراجعوا وكان عددهم يقرب من 3500 مقاتل حتى أصبحوا هدفاً لاهباً لنيران المدفعية والبندقيات والرشاشات فمنوا لذلك بخسائر فادحة ، وبلغت ضحايانا طوال يومي الحركات : 18 قتيلًا و 68 جريحاً .
ويرجع سبب ضعف المقاومة التي لقيها الرتل خلال أيام الحركات التي تلت ذلك إلى النجح الذي أصبناه في اليوم السابع من الشهر ، وإلى خسائر الثوار فيه .
وتجمعت قطعات الكوفة وطويريج في اليوم الحادي عشر من تشرين الأول وقامت بحركات تنصب على تطهير جانبي خط سيرها التالي . وفي الثاني عشر من الشهر المذكور تقدمت صوب ذينك الموقعين .
وقام رتل اللواء الثالث والخمسين بحركات انطلاقاً من الحلة وصوب الشمال فدمر قرى ( عنانة ) و ( سنجار ) وغيرها . وهي قرى ذوات خطر كائنة على الجانب الغربي من طريق طويريج .
وتحرك رتل اللواء الخامس والخمسين إلى منطقة الطهمازية ، غربي الحلة ، وخرب قرى عشائر آل فتلة الكائنة على الجانب الغربي لطريق الكفل . وبؤذلك استطاع الرتل هذا أن يطهر جناحه الأيمن ، والجناح الأيسر لرتل اللواء ال - 53 . ولم يلق الرتلان في ذلك إلا مقاومة
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 150
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٥٠