قواب الريف ، وتقرر أن يفتح طريق مواز لها تقام عليه المعاقل ، على مراحل . أن هذه الترتيبات تؤمن جريان الماء في القنوت الجانبية وتزويد الرتل الآخر السائر على طريق الكفل شريطة أن يسير الرتلان جنباً إلى جنب على وجه التقريب .
فأن اتخذ الرتل سبيله على هذا الطريق ، وهو أفضل من الطريق الآخر المحاذي للقناة ، استطاع غلق القنوات المتجهة غرباً . إن هذا الأمر يخلق الصعاب الثقال لسكان تلك الجهة . ويسير الطريق في أرضين مفتوحة فيها الكثيرمن القنوات الرئيسية والفرعية وعليها جسور وقناطر لذلك يمكن نقل جميع الأسلحة على الطريق هذه في الأوقات الإعتيادية ، وهي في الوقت نفسه تكون سلسلة من المواقع الدفاعية وتصلح للوقوف بوجه أية قوة تسير شمالًا أو جنوبآ . وكان لزاماً علينا القيام بحركة ثانوية قبل حلول الوقت المعين للتقدم صوب الكفل أو طويريج أبان تجمع القطعات من بغداد وغيرها ، فالسير نحو المكان الأخير . وهذا متآت من أن قاة ( نهر الشاه ) تتشعب من فرع الحلة على بعد ميلين ونصف الميل من مدينة الحلة . ويتكاثف النخل على ضفتي النهرهناك ، ويحاذي طريق الديوانية ضفة النهر اليمنى ، ولا يزيد عرضه هنا على خمسين ياردة . وعمد الثوار منذ تموز إلى أحتلال بساتين النخل هذه بأعداد كبيرة ، ولا مرية في أنهم بهذا يعرقلون مرور السفن البلديةالمنطقة من الحلة إلى صدر قناة ( نهر الشاه ) ، ويستخدمون في الوقت نفسه الطريق المؤدية إلى النقطة نفسها ، ما لم يزاحوا من مكانهم المنيع . إن الذي يؤمن سلامة القوة وتزويدها بالمؤن اللازمة هو إقامة خط من المعاقل خارج نطاق بساتين النخل وعلى بعد ثلاثة أرباع الميل من صدر القناة . ومثل هذا العمل يؤخر التقدم نحو الكوفة . لكن الحامية ، على ما علم أخيراً ، كانت تشكو من شح في كمية الطعام وتخشى القيام بحركة سريعة واهنة لاسترداد الكوفة ، ولم تعط أية إشارة للطائرات التي حلقت فوقها ، بين حين وحين ، لكيلا تبعث الاشفاق فينا عما يكتنف وضعها من اخطار .
ولم تلقي القطعات لدى خروجها من الحلة في اليوم السادس من الشهر إلا مقاومة قليلة . والظاهر أن الثوار أخذوا على حين غرة وفي السابع من الشهر تجمع عدد كبير من العشائريين وقد سعوا من الأماكن المجاورة وهم موقنون بأنهم على منعنا من الوصول إلى
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 149
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٤٩