العشرين من الشهر نفسه ، وأبو صخير قلعة وقرية على بعد بضعة أميال جنوبي الكوفة ، وهي راكبة على الشط نفسه . ولما كان الوضع على وجه العموم مضطرباً يبعث القلق ، ولما كانت قوة أبي صخير قليلة جداً فلقد عززت حاميتها في الرابع من تموز بقوة أخرى مؤلفة من 106 مقاتلًا ، وهي القوة التي وصلت الكوفة في اليوم السابق لهذا التأريخ . وأصبح الحاكم السياسي كرة أخرى يتربص ، وعلى أحر من جمر الغضى . لذلك أرسل النقيب ( دولنغ ) فصيلًا إلى ( أم البعرور ) التي تبعد عن الكوفة بمسافة تتراوح بين 12 - 18 ميلًا بحساب السبيل المتخذ عادة . كما كان النقيب دولنغ يعتقد ، وفي الوقت نفسه ، أن قوة كهذه لا تكفي للحفاظ على النظام تماماً .
وفي الثامن من تموز توصل ( الحاكم السياسي ) إلى أن المفرزة الموجودة في النجف لا ضرورة لها أبداً ، لذلك صدرت الأوامر إليها بالشخوص إلى الكوفة ، وبوصولها شغلت ( خان المستشفى ) هناك . ووافق ( الحاكم السياسي ) في اليوم التالي على تجميع المفرزات في الكوفة ، لكنه أشار ، بعد ذلك ، بما نم عن معارضة في سحب القوات من ( أبي صخير ) . وإلى هذه البليدة وصلت من الفرات إلا على في 13 من تموز سفينة الدفاع ( فاير فلأي ) وهي بأمرة الملازم ستانلي .
وظهرت بوادر العداء في اليوم الرابع عشر من تموز عندما فتحت النار الحامية على قارب بخاري كان يقل بعض المجندين إلى أبي إلى أبي صخير ، وعلى ظهره مواد جراية ، ولو لم تتدخل السفينة ( فاير فلأي ) في الأمر لتم الاستيلاء عليه . وعندما عادت السفينة هذه في اليوم التالي إلى الكوفة حيث كانت الترتيبات الدفاعية قائمة على قدم وساق ، فتحت عليها نيران البندقيات دونما هوادة أو انقطاع .
وأسفر سحب حامية ( أبو صخير ) عن خطر ماحق ، لذلك أتفق الحاكم السياسي مع أبناء العشائر على السماح لها بالمضي إلى الكوفة في الثامن عشر من الجاري دون تعويق . وبعد يومين من ذلك هوجمت القوارب التي كانت تسير في النهر صبباً ، وتحمل المؤن اللازمة لحماية الإمكان الأخير ، وغلب حراسها على أمرهم ، لذلك ، يصح القول أن الحصار فرض أعتباراً من اليوم الحادي والعشرين ، إن إنقاذ هذه الحامية المحصورة هو الهدف الرئيس من
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 145
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٤٥