تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
على عادة العرب أن يدفن في أديم الصحراء . كما أمر أن يوضع جثته ، أثر موته ، على ظهر بعير ، وأن تترك البعير طليقاً يرعى حيثما شاء ، فإن برك بعد ذلك للراحة في موضع ما فليكن ذلك موضع قبره . إن موقع النجف الحالي في الصحراء لا يعدوا أن يكون نشزاً من حجارة رمل ضاربة إلى الحمرة ، وموقعها هو المقصود في القصة السابقة . إنها كسائر المرويات الشفوية عبر العصور تفتقد الدقة ، ولكن أهميتها الخاصة باقية ، ثم تمضي القصة بعد ذلك فتقول إن علياً هبطت عليه رؤيا إلهية وهو يلفظ الرمق الأخير ، ومفادها أن المكان الذي يبرك فيه البعير الحامل جثته هو المكان الذي دفن فيها آدم وزوجه بعينه . ولا يعرف إلا القليل من الأوربيين الجانب الأخير من قصة مقتل ( علي ) وكل شيعي مؤمن يعتقد أن هؤلاء الثلاثة مدفونون بالنجف ، وأنه عندما يزور هذه المدينة المقدسة يكون بجوار أجداثهم الطاهرة . ولو صح ما نسب إلى ( علي ) من قول قيل : أنه فاه به ساعة وفاته لتأيد أنه حقاً من أعاظم الرجال الذين عرفتهم في الدنيا حصافة رأي وبعد نظر . . ولعل الشطر الأخير من القصة يرجع إلى وضع أحد رجال الدين في النجف الأشرف ، وهم يتوقون أشد التوق إلى جلب زوار إلى مزاراتهم ويتبارون في ذلك مع نظرائهم في كربلاء . وبيوت الكوفة ، في الأغلب الأعم ، مبنية بالحجارة و ( ( المونة ) ) ، وطول جبهة النهر فيها يتراوح بين خمسمائة وستمائة ياردة ، وتقوم البلدة على الضفة اليمنى من ( شط الكوفة ) ، المتشعب من ( فرع الهندية ) للفرات ، ويتم التشعب هذا عند الكفل حيث يتفرع من الفرات شط الشامية أيضاً ، ويتراوح سكان الكوفة بين 3000 و 4000 نسمة ، وتكتنفها بساتين على الضفة اليسرى من الشط أيضاً . وكان هدف حامية البليدة في منتصف حزيران إرعاب السكان ( كذا ) وصد تسول له نفسه ، ممن حولها من الأعراب ، أمراً . وكانت الحامية مؤلفة من سريتي وحدة المشاة ( 108 ) ويبلغ تعدادها نحو أربعمائة وخمسين مقاتلًا ، وكانت الحامية بأمرة النقيب دولنغ المنتسب إلى الوحدة نفسها . وبناء على طلب مستعجل قدمه المقدم نوربري ( حاكم الشامية السياسي ) أرسل نصف سرية منها إلى النجف يوم الثالث والعشرين من حزيران . وتم الحصول على القوة بسحب هذه بسحب فصيلين من فصائل أبي صخير إلى الكوفة في اليوم