تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أحفظ للكوفة في ذكرياتي حتى الآن صورة واضحة ترجع إلى أوائل الجيل الحاضر عام 1305 ه - وقد كنا نرى يومئذ آثار العمران فيها ليس إلا بيوتاً من القصب والبردي تحيط بلجة ماء تطفو على شواطئها في موسم الفيضان ويعهد هذه البيوت فلاحون يفلحون أشجاراً ونخيلًا لا تزال في أوائل نشأتها ، وفي وسط تلك اللجة جزيرة صغيرة فيها مقام النبي يونس عليه السلام كنا نعبر إليها بالزوارق اليدوية في ذلك العهد الذي لم يدم طويلًا إلا وصرنا ونشاهد تلك اللجة وقد أصبحت مجراً واسعاً منتظماً ينحدر إلى مقاطعات المشخاب لزراعة الشلب وعلى ظفتيه البساتين العامرة والمقاطعات الزراعية المهمة فسبب ذلك تجفيف بحيرة النجف لمصالح زراعية بعد أن كانت السفن ترسو على ساحل النجف صار ميناؤها الكوفة فبدأ بعد ذلك النجفيون يعمرون فيها الدور وينشؤون الأسواق والمخازن التجارية على الجانب الغربي من شط الفرات فيها ولم تلبث قليلًا إلا وأصبحت الكوفة تتقدم بالسكان في مختلف الجهات لقربها من النجف ولمكانتها التأريخية وموقعها الجغرافي في قلب الفرات الأوسط . لقد بلغ عدد سكانها في أواخر عهد الدولة العثمانية ما يقارب العشرة آلاف نسمة ومساكنها إلى 1200 مسكن بما فيها الخانات والمساجد . وصارت في التشكيلات العثمانية ناحية مهمة من نواحي العراق فيها مديرا للأدارة يتبع قضاء النجف ولكن راتب المدير كان يمتاز أمتيازاً خاصاً عن راتب بقية النواحي ذلك تكريماً لشرف تاريخ هذه المدينة ، وفي عام 1338 ه - أي قبل الثورة بلغ سكانها إلى عشرين ألف نسمة تقريباً ومساكنها إلى 1800 مسكن بما في ذلك الأسواق والمقاهي . وصارت في التشكيلات الأخيرة زمن الاحتلال البريطاني مركز لواء يتبعها قضاء الشامية وأبو صخير والنجف وربما كان بعض المفكرين من رجال السلطة المحتلة يفكر في جعل إدارة الكوفة إدارة واسعة أوسع من كونها مركز لواء في الفرات الأوسط ( مركز ولاية ) ذلك لأنها ذات مكانة تجارية واجتماعية بين البلدان الواقعة على شاطئ الفرات ، حيث توفرت وسائل الأمن والمواصلات النهرية فكانت مقصداً للسفن بين البصرة وهيت ومركزاً لتجارة التصدير والتوريد لأكثر الحاصلات الزراعية للفرات وسبل البادية بل وميناءا مهماً للزوار
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 130 | رسول كاظم عبد السادة