إلى السماوة لقمع بعض الحوادث التي حدثت هناك قبيل نشوب الثورة العراقية .
وكانت الباخرة ( فاير أفلاي ) مجهزة بمدفعين كبيرين واثنتي عشر رشاشاً وفيها الكثير من الأسلحة والعتاد .
في تلك الأيام اندلعت نار الثورة وعمت أنحاء الفرات بالتعاقب وفي يوم 12 تموز 920 حاصر الثوار مراكز الحكومة في ( أبوصخير ) وبعد مناوشات طفيفة اشتركت فيها هذه الباخرة عقدت الهدنة لأربعة أيام وتم الاتفاق على أن ينسحب جيش أبو صخير إلى الكوفة وهكذا كان ، وعلى هذا جاءت هذه الباخرة ( فاير أفلاي ) إلى أبو صخير لتشحن الأموال التي في خزينة الحكومة والأسلحة والعتاد المخزون هناك فلم يسمح لها الثوار بذلك فرجعت إلى الكوفة وقسمت الذخيرة من هذه الأسلحة بين العشائر الثائرين .
وبعد أسبوع من هذه الحادثة نشبت نار الثورة في الكوفة أي يوم 20 تموز وحاصر الثوار الجيش الأنجليزي هناك في مواقع متقاربة تقع على ضفاف الفرات فأخذت هذه الباخرة - فاير أفلاي - التي كانت راسية أمام موقع الجيش الأنجليزي المحاصر تصدعنهم الهجمات التي يقوم بها الثوار من وقت لآخر . وكانت تسير في النهر طول النهار على امتداد مدينة الكوفة تصوب رشاشاتها على كل من تراه في أسواق المدينة وشوارعها وبساتينها . فكانت هذه الباخرة حقاً الحارس الوحيد للجيش المحاصر ، وقامت بأعمال مشهودة .
وهنا باتت القوتان - المحاصرة والمحاصرة - في صراع عنيف أستوعب الليل والنهار رغم طول المدة وكثرة الضحايا من الجانبين واستمر الحال حتى حدثت موقعت الرارنجية المشهورة تلك الواقعة العظيمة التي أبلى فيها الثوار بلاءاً حسناً إذ دمروا الجيش الكبير الذي جهزته السلطة المحتلة لنجدة المحاصرين في الكوفة واستولوا على عدد كبير من الرشاشات والمدافع المختلفة المقاييس والحجوم وبينها مدفع كبير من عيار - 18 سم فأرسل له عدد من خيول شركة الترامواي الوطنية في النجف لأنها مدربة على السحب فسحبته إلى جانب الكوفة الشرقي ونصبوه هناك في محل يبعد عن النهر زهاء كيلو متر واحد من مرسى الباخرة ومواقع الجيش المحاصر . ولم يكن هذا المدفع كامل العدة ذلك لأن المدفعيين الأنجليز أنزعوا منه بعض الآلات - وأهمها الأبرة والمطرقة - وأتلفوها عندما
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 132
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٣٢