تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كثيراً كمرقد آدم ونوح وهود وصالح عليه السلام ومرقد الإمام علي عليه السلام في الغريين في النجف وكذلك مرقد النبي ذي الكفل الذي لا يبعد عن آثار الكوفة الشمالية أكثر من 15 كم عدا ما نظن على ما تقدم أدلة واضحة على قدسية هذه البقعة وتأريخ هذه المدينة القديم بالمجد السؤدد وقبل الإسلام وبعدة .

الكوفة والعصر الحاضر

قلت أن مدينة الحيرة القديمة قد اندرست آثارها على ممر العصور ، وأن المدينة الحادثة التي قامت على أنقاضها وأطلق عليها أسم الكوفة - على عهد الإسلام - قد لحقت بها ، واندرست كذلك آثارها إلا بقايا مجيدة لا تزال تدل على عظمتها ، وقد ظلت قفراً مدى عصور تتجولها وحوش الفلوات ولكن الأثر الجليل الخالد ، والذخيرة العربية المقدسة ، مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف الأشرف الذي تقدره وتحترمه الهيئة الإسلامية العامة هو الذي سبب لها حياة جديدة في أوائل القرن الثالث عشر ، لقد وصلت إلى هذه المدينة التأريخية شعبة من نهر الفرات ، كخيرية من كبار المسلمين في الهند ، أجريت باسم النجف تكريماً وتعظيماً لمرقد بطل الإسلام والعروبة ، وجرى ماؤها عام 1208 ه - وهي المعروفة اليوم ( شط الهندية ) وقد بقيت هذه الشعبة زمناً طويلًا مجراً صغيراً يجتازه كل عابر بالطفرة . وقد سمعت ذلك من بعض الطاعنين بالسن من سادات الشرفة ممن أجتاز المجرى المذكور المقابل لشريعة الكفل ( بنفسه ) حوالي عام 1240 ه - ومن ذلك الوقت أخذت تتوسع هذه الشعبة حيث أتصلت في بحيرة النجف والمشخاب وبدأت تتنسم هذه المدينة ( الكوفة ) روح الحياة إذ هبط أرضها بعض القبائل ونزل في ضواحيها بعض المتشوقين لمجاورة الإمام عليه السلام ، لأمر الذي سبب انتعاشا في النجف وسكانها ، وأخذ بعض سكان النجف وغيرهم من القبائل يرضون أرض الكوفة بالزرع والغرس ولكن حالها العمرانية لم تتقدم تقدماً بيناً مدة القرن الثالث عشر ذلك لفقدان وسائل الأمن فيها وعدم أنتضام الري انتضاماً صحيحاً يكفل الغاية حيث كانت أراضي الهندية ( غرب الكوفة ) في ذلك الدور أهواراً بحالة طبيعية لزراعة الشلب .