تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شعروا باستيلاء الثوار عليهم ، كيلا يستخدمه الثوار ضد الأنجليز ولكن هذا النقص لم يحل دون أن يستخدم الثوار هذا المدفع الذي وقع بأيديهم ، فأوفدوا معتمداً خاصاً إلى بغداد ومعه مبلغ كبير من المال يستخدمه للحصول على الآلات التي تنقص هذا المدفع من معسكرات الجيش البريطاني في بغداد وفعلًا تمكن هذا المعتمد بواسطة أحد العراقيين الذين يترددون على معسكر ( أم العظام ) أن يحصل على أهم آلة فيه وهي الأبرة وعاد بها إلى الكوفة غانما ، وكان يدير هذا المدفع جماعة من الضباط العراقيين الذين سبقت لهم الخدمة العسكرية في الجيش العثماني وبعدما حضرت الأبرة أصبح المدفع لا يعوزه إلا المطرقة فاستعيض عنها بمطرقة من مطارق الحدادين بدل مطرقته الأصلية وهكذا بات المدفع جاهزا للاستعمال . وأول أمر فكروا فيه هو ضرب الباخرة فاير أفلاي والتخلص منها فصوبوا مدفعهم عليها وأطلقوا ثلاث طلقات أصابت أحداهما مخزن الذخيرة الذي في الباخرة فانفجر قسم كبير من العتاد وشبت فيها النيران فالتهمتها وغرقت في النهر . وفر جنودها إلى الرصيف الذي بقربهم ليلحقوا بالمحاصرين من جماعتهم إلا أن الثوار أصلوهم بنار بنادقهم فقتلوا منهم عدداً كبيراً بينهم ضابط الباخرة . وعند ذلك صوب الجيش الأنجليزي المحاصر رشاشاته على الموقع الذي أنبعثت منه الطلقات وأمطروا عليه وابلًا من الرصاص ألا أنهم لم ينالوا الثوار والضباط العرب بأذى . وهكذا دمرت هذه الباخرة الحربية وأصبحت صفائحها وأضلاعها ظاهرة للعيان كلما هبط ماء الفرات وبذلك تظهر للملأ وتبرهن على ما قام به الثوار العراقييون من الأعمال المجيدة في نيل الحرية والاستقلال . أما الآن وقد بيعت هذه الباخرة بأبخس الأثمان على جماعة من أهل الكوفة وأخذ هؤلاء يعملون بجد باستخراج صفائحها وأدواتها من النهر وقد عثروا لحد الآن - على عدد كبير من صناديق الذخيرة والعتاد المخزون فيها . وهذه الأعمال مما يسبب محو هذا الأثر الجليل « 1 » الذي يبعث في النفوس الروح الوطنية ويلقى دروساً بليغة في التضحية والثبات
هامش
( 1 ) ويعيد التاريخ نفسه في أيامنا فقد هدم نصب ثورة العشرين في النجف والتحق بالمتحف والباخرة .