تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
رَوَى عِظَامَكَ وَابِلٌ مِنْ سَيبِهِ * يعْتَادُ لَحْدَكَ بُكْرةً وَأَصِيلا « 1 »
( المصدر نفسه 190 ) فيشرح الشاعر لنا كيف أنّ عظام الممدوح عند رحليه أرادت أن تطير نحو العرش بمصاحبة روحه ولكن ما وجدت طريقاً إلّا أن تتبع سنة الله التي لا تبديل لكلماته فنزلت في القبر ، وكان نزولها فيه يشبه الآيات تهبط على الأرض :
تِلْكُمْ عِظَامٌ كِدْنَ أَنْ يأْخُذْنَ مِنْ * جَوٍّ إِلَى عَرْشِ الإِلَهِ سَبِيلا هَمَّتْ عِظَامُكَ أنْ تُشَايعَ رُوحَهَا * يوْمَ الْزِّمَاعِ إِلَى الْجَنَانِ رَحِيلا فَتَصَعَدَتْ مَعَهُ قَلِيلًا ثُمَّ مَا * وَجَدَتْ لِسُنّةِ رَبِّهَا تَبْدِيلا فَالْرُّوحُ رَاقٍ وَالْعِظَامُ تَنَزَلَتْ * كَالآيةِ اليوحَى بِهَا تَنْزِيلا
( المصدر نفسه ) ويخاطبه في الأبيات التالية بأنّه قد نصر الإسلام حين كان الآخرون يخذلونه وأنّه صبر في هذا الأمر جميلًا ، وفعلُه - عليه الرحمة يحاكي فعلَ أصحاب موسى ( عليه السلام ) المخلصين الذين ماتوا في سبيل عقيدتهم لكنّ ذكراهم قد بقيت في القلوب دائماً :
آمَنْتَ إِذْ حَادُوا بِرَبِّ مُحَمَّدٍ * وَصَبَرْتَ فِي ذَاتِ الإلَهِ جَمِيلًا فِعْلَ الّذينَ بِرَبِّ مُوسَي آمَنُوا * وَرَأَؤا تَمَتُّعَ ذِي الْحَياةِ قَلِيلًا رَفَضُوْا الْحَياةَ وَآثَرُوا عَنْها الْرَّدَى * وَعَلَوْا جُذُوعَاً بُسِّقاً وَنَخِيلًا وَالْفِعْلُ يبْقَى فِي الزَّمَانِ حَدِيثُهُ * إنْ أذْهَبَ الْدَّهْرُ الْغَشُومُ فَعُولًا
( المصدر نفسه 191 ) ويخاطبه في الأبيات الأخيرة قائلًا : عندما تبين لهم أنّك لا تزال تُفضّل دين الإسلام على سائر الملل والنحل والأديان همّوا بقتلك كي يبيدوا بزعمهم دين الله ولكنّك لم تترك الدين القويم فصلبوك شهيداً :
وَرأيتَ فَضْلَ اللهِ دِينَ مُحَمَّدٍ * وَسَوَاهُ زَنْدِقَةَ الْغُوَاةِ فُضُولَا
هامش
( 1 ) - السّيب : العطاء ، والمعروف ونحوه .
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 83 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز