خَنَقُوكَ لا حَنَقَاً عَلَيكَ وَأنّمَا * خَنَقُوكَ كَي يخْنَقُوا التّهْلِيلا
مَسَّكْتَ بِالْدِّينِ القَويمِ وَلَمْ تَمِلْ * بِكَ زَيغَةٌ كالْمَارِقِينَ مُمِيلًا
أَيقَنْتَ أنَّ نِكَالَهُمْ بِكَ نَازِلٌ * فَشَرِبْتَ صَابَ مُصَابِهِم مَعْسُولًا
وَكَذَاكَ مَنْ كَانَ الِإلهُ مَعَاذَهُ * وَالْحَقُّ مُعْتَصَماً لَهُ وَوَكِيلًا
صَلّى اللهُ عَليكَ مِن مُتَصَلّبٍ * مُتَخَشّعٍ صَعْبَ الْقِيادِ ذَلُولًا
( المصدر نفسه )
3 - 9 - 4 . ( الغزل )
إن من جملة الأشعار التي قالها الشاعر في الغزل هي الأبيات التالية التي يبدأها بهذا السؤال وهو : إلى من يريد أن يبوح هذا العاشق الولهان بتفجعه وألمه ؟ وهل هناك شخص غير المحبوبة تستطيع الكشف عن هذا الكرب العظيم ؟ طبعاً لا ، ولكن هناك مشكلة وهي أنّ هذه المحبوبة تبغضه دائماً والشاعر يحبّها ويحبّ أيضاً كلّ صنيعها وأنّه لا يستطيع أن ينساها لأنّ هواه دائماً إليها فلن يقدر أن ينجو من كربه العظيم :
لِمَنِ الْمُتَيِّمُ فِي الْهَوَى يتَفَجَّعُ * فَإلَيكِ مِنْكِ الْمُشْتَكى وَالْمَفْزَعُ
بَيضَاءَ تُبْغِضُنِي وَتَقْلِي خُلّتِي * وَأحِبُّهَا وَأحِبُّ مَا هِيَ تَصْنَعُ
فَبِمَا أَذُودُ الْعَينَ عَنْكِ فَإنّهَا * أبَداً إلَيكِ زِمَامَ نَفْسيَ ينْزَعُ
( المصدر نفسه 194 )
ثمّ يشبّهها في اللطافة بغصن التفاح متسائلًا : بماذا أسلّي عنك هذا القلب الجموح في الهوى ؟ إنّ أموري كلّها بيدك فكيف أستطيع أن أشكو همّي وبثّي إلى غيرك ؟ أنت مختارة إفعلي بي ماتشائين لأننّي مع كوني شجاعاً في مواجهة الأبطال فجبان جداً في ميدان الحبّ :
يا غُصْنَةَ الْتُّفَاحِ لِينِي لَحْظَةً * فَمُنَاي مِنْكَ ثُلثةٌ أوْ أَرْبَعٌ
فَبِمَا أُسَلِّي الْقَلْبَ عَنْكَ فَإنّهُ * طَلِقٌ جَمُوُحٌ فِي الْهَوَى لا يظْلَعُ
صِلْ أَحْي أوْ أَقْطِعْ أَمِتْ فِي حَسْرةٍ * فَإلَيكَ أَمْرِي يا فَدَيتُكَ أَجْمَعُ
إنّي لأَجْبُنُ إذْ ينازِلْنِي الْهَوَى * وَإذْا يناضِلُني الْكُماةُ فَأشْجَعُ
( المصدر نفسه )