تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لا شك أنّه يستشعر العظمة في نفسه ، ويستمدّ قوته ورسوخه الفكري واللغوي من ذلك التراث الفكري الرائع غير المسبوق في العالم أجمع . . . لا أريد أن أسترسل في ضرب الأمثلة ، ولكنّي ما أردت قوله هو أنّني عندما قرأت لهذا العالم ، قبل أن أعرفه ، أو أراه أدركت بأنّ ولادة علم جديد سيظهر على يديه ؛ لقد كان منظراً ، جريئاً أدهشني تلك الجرأة ، وتهيبت أول الأمر وأنا أقرأ بعض أبحاثه في الشبكة الدولية أثناء بحثي عن بعض القضايا اللغوية ، وشككت في أمره ونواياه ، ولكنّي عندما تعمقت في قراءة تلك الأبحاث أدركت عمق النظرة التي يرى به اللغة ، وتطورها ، وطرق المحافظة عليها . كان جريئا في أفكاره وطروحاته ، على ما كنا ، أو تربينا على اعتباره مقدسات لا تمس ، وربما كان أحوج إلى تلك النظرات الصادقة الجريئة لكي نضع أيدينا على الدّاء ، ولا نغمض أعيننا عما ينتاب لغتنا اليوم متباكين عليها ، ومغالين في تمجيدها وتمجيد أنفسنا ، وهي تتفلت من بين أيدينا أمام ذلك الغول الذي لا انعتاق منه ، دون معرفة السر وراء تراجع لغتنا بين اللغات العالمية . وصرنا نتخبط في دياجير الظلام . وباختصار شديد لقد لمس خاقاني الداء ، واستطاع أن ينظر إلى اللغة نظرة بعيدة عن القداسة ، لقد العباقرة الذين ينظرون نظرة شاملة عميقة لما نعانيه ، ولما نطمح إليه . لقد أطلت في هذه المقدمة التي استطاع أن يفصل بعمق بين اللغة والدين . وأن تطور اللغة لا يمس مطلقا بذلك الجوهر الذي نعتز به ، وذلك في حدود منطقية بعيدة عن المآرب التي يسعى إليها أصحاب النظريات الهدامة والانتقادات السلبية . . . لقد استوقفتني واستقطبتني تلك الطروحات ، وأدركت أن التغيير يأتي من أولئك من المفروض أن أتحدث فيها عن الشعر والشاعر . . . ولكنّي أرى أن خاقاني ثروة ، وجذوة يجب أن نقتبس منها ، ونعيد النظر في أفكاره ، ونسهم إسهاما فاعلا في تضافر جهودنا لكي نخرج من هذا النفق ، وهذا المأزق الذي طال مكوثنا فيه . . . فلم ينظر إلى اللغة بأنها لغة قوم آخرين ، أو عرق آخر تربطه بهم رابطة اسمية عابرة ، وإنما تطرق إلى صلب المشكلة التي تكمن في إظهار الحق وإحقاقه ، وانطلاقا من أمر إلهيّ حمله بصدق ويقين ، وعقيدة راسخة فسخر ذلك العلم لوجهه تعالي ، ولم يكتف بأن جاب أقطار العالم يبث آراءه ، وأفكاره ، ونظرياته ، ورؤاه متقبلًا ، مناقشاً ، محاوراً ، متواضعاً . . .