تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الإنساني في بيئة إسلامية قد توحد فيها المسلمون في الإيمان بربِّ العظيم ونبّي كريم ، وإن اختلفت الألسن ، وتفاوت الأقدام على قارعة الصراط المستقيم » ( المصدرنفسه 23 - 27 ) .

13 - 7 - 5 . عطاء أبو جبين ؛ أستاذ من فلسطين

محمد الخاقاني العالم . . . . الشاعر « عرفته عالما ، ومنظّرا لغويا عبقريا ، وليس شاعراً ، ولم أتخيل وأنا أقرأ أبحاثه اللغوية العميقة والجريئة أن يكون شاعرا بأي شكل من الأشكال ، لماذا راودني واعتراني ذلك الإحساس . . . . لعل ارتباط علماء اللغة الأفذاذ بذهني هو ما أوحى لي ، بل رسخ تلك الفكرة في عقلي ؛ فكلهم كتب ، أو قال الشعر ابتداء بالخليل ، والجاحظ ، وابن عبد ربه . . . ولم يقتصر الأمر على علماء اللغة بل تعداه إلى الأطباء والعلماء في شتّى أنواع العلوم فلهم شطحات شعرية جميلة ، . . . ولا تجد عالما لغويا إلا رويت له الأشعار ، كما رويت عن الخلفاء ، وإذا تمعنت في كتاب الذخيرة سيهالك الأمر ، وإذا رأيت عيون الأنباء في طبقات الأطباء سيعتريك العجب العجائب ، وما ذاك إلا دليل على سحر الشعر وتغلغله في النفوس ، وشيوعه وعمومه عند العرب خاصة ، يقوله العالم ، والكاتب ، والمثقف ، والشريف ، والعامي ، فصيح قديما ، وشعبي ( نبطي ، وعامي ) وفصيح حديثا ؛ بأشكال مختلفة كل على حظه منه ؛ حتى قيل : من لم يقل بيتا من الشعر فليس بعربي . ومع ذلك لم يسم أي منهم شاعراً ، لقداسة العلم الذي تفرغ له واشتهر به ، وهو اللغة في علومها المختلفة ، وينطبق ذلك تماما على الشعراء ؛ فكان بعضهم كما يروي عن أبي نواس والمتنبي وغيرهم الكثير ، وبتفاوت علماء في اللغة ، وفي الحجاج اللغوي ، ولكنهم لم يصنفوا أبدا من علماء اللغة . وهكذا فاللغة والشعر صنوان ، بل على العكس من ذلك من لم يتمكن من اللغة لا يستطيع أن يثبت كشاعر ، والشعر والأدب بعامة هو الفن الوحيد الذي يحتاج المبدع فيه إلى أداة من خارج ذاته على عكس كل الفنون الأخرى ؛ وذلك كي يستكمل إبداعه ، وهذه الأداة هي اللغة ، فكل فنان مهما كان فنه يستوفي شروط هذا الفن من داخله فقط ؛ أما الشاعر فلابدّ له من توافر شروط أخرى حتى يحافظ على استمراريته وقوته ، ويشكل بالكلمات لوحات