تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الناس قد عرفته حق المعرفة قد توفي أغلبها ولم يبق منها إلا القليل القليل . ومرت أيام وأشهر وسنين حتى وقعت الحرب العراقية الإيرانية فالتهمت نيرانها ما التهمت فدمرت وأحرقت في أتونها مدن وقرى وأراض زراعية وأزهقت أرواح كثيرة وشرد الملايين من الناس في مقاطعة خوزستان وغيرها من المحافظات الإيرانية وكنا من جملة المشردين ومدينتنا المحمرة من جملة المدن التي احتلت من قبل الجيش العراقي وبقيت في قبضته ما يقارب عشرين شهراً والقصف مستمر عليها ليلًا ونهاراً طيلة تلك الفترة ، فدمرت المحمرة تدميراً ذريعاً وهدمت بيوتها وأحرقت ونهبت أموالها فتحول أغلب منازلها إلى قاع صفصف وأصبحت البقية الباقية خاوية على عروشها وخالية من أثاثها ومحتوياتها إلّا ممّا يتركه السارق . وبعد حرب ضروس طاحنة استرجعها الجيش الإيراني فعدت إليها وإلى بيتنا فرأيت بالإضافة إلى أغلب محتويات المنزل أنّ مكتبنا قد سرق قسم كبير منها والباقي مبعثر مبعثر هنا وهناك تلعب به الريح فتطير بورقة وتضع أخرى فوقفت عليها ( وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه ) ، فلممت ما تبقى من الكتب وبعض المجاميع المخطوطة وعدت بها إلى محلّ إقامتي المؤقت مدينة قم المقدسة وجلست أرتب الأوراق وأصلح الكتب وفجأهً وقعت في يدي مجموعة كانت قد بقيت على حالها لم تمس تضمّ أشعاراً للعم السيد علي رحمه الله ، فكدت أطير فرحاً وأحلق سروراً ومرحاً وعادت الفكرة الأولى إلى مخيلتي وأخذت تنضج وتتسع وتضغط على قواي كي أحولها من خيال إلى واقع ومن أمنية إلى حقيقة . وجلست للعمل ولكن ظهرت أمامي عقبة جديدة هي : أن شعر السيد علي رحمه الله قد كتب في أوراق صغيرة قد سقط من المجموعة قسم وبقي القسم الآخر في أوراق شتّى وقد اختلطت الأوراق فلا يعرف المقدم من المؤخر بالإضافة إلى قدم الأوراق مما يسبب عدم وضوح الكتابة . ولكن هذه العقبة ليست مما لا يمكن تخطيطها إزاء ذلك الدافع الذي أجده في نفسي فتوكلت على الله وشرعت في العمل فنظمت الأوراق وربطت ما بين الأبيات ووضعت كلّ بيت في محلّه حسب ما أفهمه وقد لاقيت في ذلك بعض الصعوبة ؛ فمثلًا في ( المقصورة ) قد كتب السيد علي رحمه الله تعالى كل بيتين أو
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 261 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز