تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

7 - 5 . موضوعاته الشعرية

عالج أبو المجد في شعره أغراضاً كثيرة ولكن أشعاره الإخوانية أكثر من غيرها ؛ فقد مدح أناساً كان يكبرهم ويعظّمهم ويقدّرُ شخصيتهم ويراهم أهلًا للإكبار والتقدير . وأكثر هؤلاء ذكراً في شعره وجوه علماء آل كاشف الغطاء وجماعة من معاريف شعراء عصره ؛ ممن كان له بهم صلات ودّية ومساجلات شعرية . وربّما هجا أناساً أصابته منهم آلام روحية ولكن بأبيات قليلة ذات محتوي مذقع . وبعد أشعارها إلإخوانية تأتي الأغراض الأخرى التي تطرقها في شعره في مقاطع قصيرة لا تتجاوز من عدّة أبيات ، وهي مع قلّة الأبيات مفعمةٌ بالمعاني الراقية والصنايع البديعية وألوان من التورية والجناس وغيرهما من اللطائف التي تطرب القارئ المتذوق . والميزة التي اتّفق عليها واصفوا شعره ، هذا التركيب العربي الذي لاتشوبه العجمة ولا يسري إليه الضعف اللغوي الموجود في شعر كثير من أبناء الفرس الذين ينظمون في هذه اللغة ، فكأنّه خُلق عربياً في بيئته وثقافته ولم يزاول لغةَ أخري تشوب لغته الخالصة وفيما يلي نذكر أهمّ أغراضه :

7 - 5 - 1 . ( الإخوانيات )

سُميّت بالإخوانيات لأنها « غرض شعري يتصل بالعلاقات الاجتماعية الفردية ومناسباتها ويمكن أن يطلق عليه شعر المودة والصداقة الذي يقوي التواصل بين الأصدقاء والأقارب ، وكثيراً ما يقوم مقام الرسائل النثرية التي تكتب في مناسبات كثيرة ، بل يرجع أحد الباحثين أصل هذا الشعر إلى الرسائل الإخوانية التي يتبادلها الأدباء ، ثمّ تطور وضمّ تحته أنواعاً أخرى من الإخوانيات مثل : التهاني والمساجلات والمراسلات والمفاكهات » ( رشيد 91 ) . وبما أن الشعر الإخواني عملية تواصلية فبحاجة إلى طرفين يتواصلان ويتعاوران الودّ ، فمن أهم ما يرتبط به أبو المجد هو الشيخ هادي كاشف الغطاء والأديب أبو المحاسن حسن الحائري والشيخ مصطفي التبريزي ونفر أخر من ذوي العلم والجاه . والشاعر يقول في قصيدة موجهة إلى التبريزي وهو راحل عنه :
يا طرفُ حَتَّى مَتى تُذري الدَّمعَ بَعْدَهم * قَد أسْهروك ولكن عَنْكَ قَدْ رَقَدوا