أتَذُمُّ أولادَ النّبيِّ * وَأنتَ مِنْ ولدِ النّفُولِ
لاشك أنّ الشاعر استطاع الملاءمة بين بساطة لغة الشعر وهذا الإيقاع السريع لمجزوء الكامل ليجعل المضمون ينفذ بسرعة إلى العقول والقلوب . نلاحظ أنّ المقطوعة السابقة أقرب إلى الحديث العادي منها إلى الشعر واستخدامه الطباق في كلمتي : الجوادة والبخيل ، كان عفو الخاطر . صحيح أنّه قدّم لنا صورة قائمة على الهجاء والتقريع لشخص مروان لكنّها تفتقد الصدق الفني الذي نراه عند بشّار بن برد أو أبي نواس ومسلم بن الوليد ، ولم يقصد الشاعر فيها إلّا السبّ والهجاء وليس الإبداع في فن الهجاء . والشّواهد الشعرية على ذلك كثيرة من مثل قول السيّد الحميري في هجاء سوّار القاضي :
يا أمِينَ اللهِ يَا مَنْ - * - صُورُ يَا خَيْرَ الوُلاةِ
إنَّ سَوَّارَ بْنَ عَبْدِال - * - لّهِ مِنْ شَرِّ القُضَاةِ
إنَّ سَوَّاراً لَأَعْمَى * مِنْ ذَوِي جَهْرٍ جُنَاةِ
نَعْثَلَيٌّ جَمَلِيٌّ * لَكم غَيْرُ مُوَاتِ
جَدُّهُ سَارِقُ عَنْزٍ * فَجْرَةٌ مِنْ فَجَرَاتِ
لِرَسُولِ اللهِ وَال - * - قَاذِفُهُ بِالمُنكرَاتِ
وَالَّذِي كانَ يُنَادِي * مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ
يَا هَنَاةُ خْرُجْ إلَيْنَا * إنَّنَا أهْلُ هَنَاتِ
سَنَّ فِينَا سُنَنَاً * كانَتْ مَوارِيثَ الطُّغَاةِ
فَهَجَوْناهُ وَمَنْ نَهْجُو * يُصَبْ بِالفَاقِراتِ
مَدْحُنَا المَدْحُ وَمَنْ نَرْ * مِ يُصَبْ بِالزَّفَراتِ
فَكفِنِيهِ لاكفَاهُ ال - * - لّهُ شَرّ الطَارِقَاتِ
ولعلّ ميل شعراء الشيعة في أساليبهم إلى الأوزان المجزوءة ساعد على سرعة انتشارها كما أنّه منحها طرافة الأسلوب وبساطة التعبير . ولها نماذج يمكن العودة إليها في هذه الدراسة