يقول :
إذَا رَأَيْتَ بَنِي وَهْبٍ بِمَنْزِلةٍ * لَمْ تَدْرِ أَيُّهُم الأُنْثَى مِنَ الذَّكرِ
قَمِيصُ أُنْثَاهُمُ يَنْقَدُّ مِنْ قُبُلٍ * وَقُمْصُ ذُكرَانِهِم تَنْقَدُّ مِنْ دُبُرِ
مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ فِي صِغَرٍ * مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ في كبَرِ
مُحَنَّكونَ وَلَمْ تُقْطَعْ تَمَائِمُهُم * مَعَ الفَوَاطِمِ وَالدَّايَاتِ بِالكبَرِ
فلجأ دعبل هنا إلى نقل الأدوار ومبادلتها ، ففي العادة الرجل هو الطالب ، والمرأة هي المطلوب ، ولذلك فإن قميص الأنثى ينقد من دبر نتيجة التمنّع والإدبار لكنَّ دعبلًا نقل الأدوار ليؤكد ما ذهب إليه في البيت الأول .
وأحياناً نرى شعراء الشيعة يتصرّفون في لفظ الآيات القرآنية إمّا تقديماً أو تأخيراً ، ولعلّ هذا الأسلوب أكثر الأساليب شيوعاً كما ورد في قول السيد الحميري :
ثُمَّ أتَتْهُ بَعْدَ ذا عَزْمَةٌ * مِنْ رَبِّهِ لَيسَ لَها مَدْفَعُ
بَلِّغْ وَإلّا لَمْ تَكنْ مُبْلِغاً * وَاللهُ مِنْهُم عاصِمٌ يَمْنَعُ
فَعِنْدَها قامَ النَّبيُّ الّذِي * كانَ بِما يُؤمَرُ بِهِ يَصْدَعُ
فيشير الشاعر إلى الآية القرآنية التي نزلت بشأن الإمام عليّ ( ع )
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
« 1 » ففي البيت الثاني اقتباس واضح مع بعض التصرف .
إن الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة برز فيه التناص عبر مجالات عدة ، من أبرزها التناص القرآني والتناص التاريخي ، وقد كان أجلى هذه الأنواع التناص مع القرآن الكريم ، وذلك لما تحتويه نصوصه من المعاني التي تتناسب مع الموقف الهجائي بصورة مباشرة . وقد تعددت أنماط ذلك التناص فهناك من يورد الآية القرآنية بنصها دون تحوير وهناك من يشير إليها بالمعنى أو اللفظ ، وهناك من يقلد الصياغة القرآنية وغير ذلك من الأنماط الأخرى ، ومن
هامش
( 1 ) - المائدة ، الآية 67 .