على بقية أغراض الشعر الأخرى .
واعتباراً لما ذكرنا نقول إنّ أساليب شعراء الشيعة في العصر العباسي تتفاوت معاً خاصّة أساليب الشعراء الثلاثة أعني دعبلًا والسيّد الحميري وديك الجنّ . من الأساليب الهامّة التي مال إليها الهجاء السياسي في شعر شعراء الشيعة خاصّة في القرن الثاني هو الأسلوب الشعبي الذي كان ملائماً لطبيعة العصر . يعدّ أحد الباحثين ميل الهجاء نحو الشعبية تطوراً جديداً في الأدب حيث يقول : « ومن التطورات الجديدة التي نلاحظها أيضاً على فن الهجاء في القرن الثاني ميله إلى الشعبية في معانيه وفي أسلوبه ، وهذه النقطة ترتبط بالناحية الأولى ] كونه بصورة مقطوعة [ لأنّ صوغ الهجاء في قالب شعبي يجعل معانيه قريبة من نفوس الجماهير مما يكفل له انتشاراً واسعاً » . « 1 »
فغالبية الشعراء كانت من عامّة النّاس وأشعارهم كانت موجّهةً إلى عامّة النّاس لنقد الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية السائدة في العصر العباسي تارةً ، والتندّر والسخرية تارةً أخرى ، فلذلك كانت ألفاظهم منتقاة من لغة النّاس الدارجة والمحكية على ألسنتهم . انظر إلى دعبل الخزاعي : « 2 »
يا مَعْشَرَ الأجْنَادِ لاتَقْنَطُوا * وَرْضُوا بِمَا كانَ وَلا تَسْخَطُوا
فَسَوْفَ تُعْطَوْنَ حُنَيْنِيَّةً * يَلْتَذُّها الأمْرَدُ وَالأشْمَطُ
وَالمعْبَدِيّاتُ لِقُوّادِكم * لا تَدْخُلُ الكيْسَ وَلاتُرْبَطُ
وَهَكذا يَرْزُقُ أصْحَابَهُ * خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ البَرْبَطُ
قَدْ خَتَمَ الصَّك بِأرْزاقِكم * وَصَحَّحَ العَزْمَ فَلَمْ تُغْمَطُوا
بَيْعَةُ ابْراهِيمَ مَشْؤُومَةٌ * تُقْتَلُ فِيها الخَلْقُ أوْ تُقْحَطُ
وهناك ظاهرة هامّة في الهجو السياسي عند شعراء الشيعة الثلاثة تسترعي انتباه الدّارس
هامش
( 1 ) - هدارة ، ص 421 .
( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 219 .