الْكلْبُ فَوقَ أُناسٍ أنْتَ مالِكهُم * وَنِعْمَةٌ أنْتَ فِيها عِنْدَنَا نِقَمُ
وَإنَّ دَهْرَاً عَلَوْتَ النَّاسَ كلَّهُم * فِيهِ فَبِالجَهْلِ وَالخِذْلانِ مُتَّهَمُ
فنلحظ السهولة والوضوح في البيتين المذكورين حيث لا نجد ألفاظاً غريبة فيهما وكأنّة أراد أن يجعل شعره قريباً قرباً شديداً إلى عامّة الناس في زمانه .
الاستلهام من التراث
يعدّ القرآن الكريم من أهمّ المصادر التي أقبل عليها شعراء الشيعة الثلاثة في تشكيل صورهم الهجائية الفنيّة ، فاقتبسوا كلماته ، واستلهموا عباراته ، واستوحوا قصصه . على الرغم من سهولة وبساطة لغة الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة واقتراب أساليبها من لغة العامّة ومعانيهم المتداولة ، فإنّ ذلك لم يمنعهم من الانفتاح على تراث الأمة وثقافتها المتنوعة وتوظيف ما لديهم من معارف في تصوير مهجوّيهم ، فاستوحوا من نصوص القرآن ومعانيه ما يخدم دوافعهم الهجائية ، ولعلّ السيّد الحميري ودعبلًا كانا أكثر تأثراً من ديك الجنّ بنصوص القرآن والتراث . اتّخذ استدعاء التراث عند دعبل اتجاهين :
ألف . الاتجاه الأول لفظيٌّ ومعنويٌّ ، إذ يذكر ألفاظاً ويستحضر بعض المعاني ، فنراه يستحضر أهل الكهف وكلبهم أثناء استهزائه بالمعتصم الخليفة الثامن العباسي : « 1 »
مُلُوك بَنِى العَبّاسِ فِي الكتْبِ سَبْعَةٌ * وَلَمْ تَأتِنَا عَنْ ثَامنٍ لَهُم الكتْبُ
كذَلِك أهْلُ الكهْفِ في الكهفِ سَبْعَةٌ * كرامٌ إذَا عُدُّوا وَثامِنُهُم كلْبُ
وَإنّي لَأُعلِي كلْبَهُم عَنْك رِفْعَةً * لِأنَّك ذُو ذَنْبٍ وَلَيسَ لَهُ ذَنْبٌ
كأنّك إذْ مُلِّكتَنا لِشَقائِنا * عَجُوزٌ عَلَيهَا التّاجُ وَالعِقْدُ والإتْبُ
ب . أمّا الاتجاه الثاني من استدعاء التراث الديني الذي جاء في إطار القصة القرآنية ، فنرى دعبلًا يستعين بقصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز التي راودته عن نفسها ، فولّى هارباً إلى الباب ، فقدّ قميصه من دُبر ، وأراد من هذه القصّة الطعن في رجولة بني فضل . اسمعه
هامش
( 1 ) دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 102 .