يا عَيْنُ لا لِلْغَضَا وَلا الكثُبِ * بُكا الرَّزَايا سِوَى بُكا الطَّرَبِ
وملخص القول أنّ صياغة القصيدة والمقطوعة الهجائية وبنيتها في شعر شعراء الشيعة وخاصةً هؤلاء الذين درسنا شعرهم هنا جاءت على صورتين :
الأولى : المقطوعات القصيرة وهى الغالبة على هجاء الشعراء السياسي خاصّة عند دعبل الخزاعي وأحياناً كثيرة عند السّيّد الحميري .
الثانية : القصيدة الطويلة وهى قليلة خاصّة عند ديك الجنّ الذي استخدمها عندما تحدّث عن مسألة الغدير وحادثة الطفّ وهما موضوعان يتطلّبان بعض التفاصيل لبلوغ المقصد . وأحياناً ورد الهجاء السياسي في ثنايا أغراض عدّة كقصائد المديح وقصائد الرثاء والتعريض بالعدوّ ، وهذا أمر نراه بكثرة عند ديك الجنّ الحمصي .
الأسلوب واللغة
إنّ المراد من الأسلوب هو الطريقة التي يختارها الشاعر والكاتب للتعبير عن عواطفه ومشاعره ، وانتقاء الألفاظ والعبارات الملائمة لها لتأدية معانيه . من القدماء من عرّفه بأنّه « الضرب من النظم والطريقة فيه » . « 1 » ومن المعاصرين من يرى أنّ « الأسلوب هو الرجل » . « 2 » فالأسلوب طريقة الأديب والشاعر الخاصّة في التعبير عن فكرته الشخصية بما لا يمكن تشكيلها في قالب أسلوب أديب وشاعر آخر . إذن لكلّ شاعر أسلوب في اختيار ألفاظه وتأليف الكلام والفكرة والصورة . « 3 » ومن هنا كان الأسلوب نتيجة لعوامل خفيّة وظاهرة خلقت في الشعراء حالات ومشاعر دفعتهم إلى اتباع طرق معيّنة للوصول إلى أغراضهم ، فالأسلوب الذي يناسب الرثاء وما يتطلّبه من ألفاظ شاجية مبكية يختلف عن أسلوب المدح والفخر اللذين يتطلّبان ألفاظاً جزلة ، وكذلك الغزل الذي يتطلّب الألفاظ الرقيقة واللطيفة ، وينطبق الاختلاف
هامش
( 1 ) - الجرجاني ، ص 361 .
( 2 ) - الشايب ، أحمد . أصول النقد الأدبي ، ص 258 .
( 3 ) - انظر : أمين ، أحمد . النقد الأدبي ، ج - 1 ص 74 .