تُضْحِى الخُصُومُ لَدَيْهِ مِنْ تَجَبُّرِهِ * لايَرْفَعُونَ إلَيْهِ لَحْظَ أبْصَارِ
تِيهَاً وَكبْرَاً وَلَوْلا مَا رَفَعَتَ لَهُ * مِنْ ضَبْعِهِ كانَ عَيْنَ الجَائِعِ العَارِي
فالشاعر نفى الصّلاح عن القاضي ووصفه بخباثة الرأي ويرى أنّه كثير العيب ، متكبّرٌ مستبدّ . ونموذج آخر ما قاله ديك الجنّ في هجاء أهل حمص : « 1 »
سَمِعُوا الصَّلاةَ عَلَى النَّبِيِّ تَوَالى * فَتَفَرَّقُوا شِيَعَاً وَقَالُوا لا لا
ثُمَّ اسْتَمَرَّ عَلَى الصَّلاةِ إمامُهُم * فَتَحَزَّبُوا وَرَمَى الرِّجالُ رِجالا
يا آلَ حِمْصَ تَوَقَّعُوا مِنْ عَارِها * خِزْيَاً يَحُلُّ عَلَيْكم ووَبَالا
شَاهَتْ وُجُوهُكم وُجُوهاً طَالَما * رَغِمَتْ مَعَاطِسُها وَسَاءَتْ حَالا
إنْ يُثْنَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ كرَامَةً * فَاللهُ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ تَعَالَى
وعلى الرّغم من أنّ غالبية الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة في العصر العباسي الأول اتخذ شكل مقطوعات قصيرة - كما ذكر سابقاً - إلا أنّ هذا لا يعني أنّ شعر الهجاء السياسي عند الشيعة يخلو من القصائد الطويلة ، فإنّنا نجد أحياناً قصائد طوالًا خاصّةً عند ديك الجنّ عندما يتحدّث الشاعر عن أحقيّة الإمام عليّ عليه السّلام أو عندما يتناول حادثة الطفّ ، لكن عددها قليل إذا ما قورن بما نظم هؤلاء الشعراء من مقطوعات قصيرة . وعند النظر في بنائها يُلمَح فيها ظاهرتان : الأولى تخلصها من قيود القصيدة القديمة التي يتشكل هيكلها من مطلع ومقدمة ومدخل وخاتمة . وثانيهما : تركيزها على فكرة واحدة وموضوع واحد . وتلك سمة تتقاطع فيها المقطوعات القصيرة ، غير أنها تزيد على المقطوعة بكثرة تفصيلاتها في استقصاء المعنى ، وهو الأسلوب الذي حاول الشاعر من ورائه أن يبلغ غرضه ، وأن يشفى غليله من مهجوّه .
ومن القصائد التي تمثّل هذا الاتجاه قصيدة لديك الجنّ تناول فيها مسألة غدير خمّ واغتصاب الخلافة من يدي صاحبها الحقيقي ومطلعها :
هامش
( 1 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 190 .