تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ويلين بعض شدتك ، وعساك هناك تعرف جوهرة الحكمة الغالية الصادرة من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الصارخة في الأمة قائلة : ( لا جبر ولا تعويض بل أمر بين الأمرين ) وربما يقنعك البيان عنها هناك بعض القناعة وتنشلك من تلك الهوة السحيقة ولو قليلًا وكل ذا من ودي لك وحرصي وحناني عليك لا من الوجهة الدينية فقط بل من وجهة معترك الحياة الكونية والشؤون الاجتماعية فإني لا أجد أضر وأنكى في المجتمع البشري من عقيدة الجبر . أن ناشئتنا العصرية أصبحت تهوى القاسي والاقتداء بالأمم الغربية في كل شيء وليتهم يعتقدون بهم في الاعتماد على النفس والاتكال على العزائم والنشاط إلى كل متصعب حتى كادوا أن يجعلوا المحال ممكناً والممتنع طيعاً ولا يعرفون للجبر معنى ولا لفظاً ولا يقول قائل منهم : لا يستطيع أن يحرك ساكناً أو يرفع قلماً وقرطاساً . . . نعم أيها اللبيب أني من أشد الناس عقيدة ، أن المشيئة لله وحده وأن لا مؤثر في الوجود إلّا الله ، وما تشاءون إلّا أن يشاء الله ، ولكن يلزم أن نمزج هذه الكريمة بكريمة
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
ونظائرها ونستخرج من ذلك المزج والتركيب معجوناً نافعاً ودواءً ناجعاً لأمراض البشر ، وعلل المجتمع ، وبالأخص مجتمعنا نحن معاشر الشرقيين بل المسلمين ، أما الخيام فهو كما ذكرت جبري في رباعياته التي ذكرتها ولكنه اختياري في رباعيات له أخرى مثل قوله :
من بنده عاصيم رضاي تو كجاست * تاريك دلم نور وصغاير تو كجاست مارا توبهشت اكر بطاعت بخشي * آن مزدبود لطفا وعطاي تو كجاست
إلى كثير من أمثالها ، وأما عرب الجاهلية فإذا قال بعضهم :
أن تقوى ربنا خير نقل * وبحكم الله ريثى والعجل من هداه سبيل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل
فقد قال آخر منهم :
استأثر الله بالوفاء وبالعدل * وول الملامة الرجلا