تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
تجليت في الأكوان خلف ستورها * فنمت بما ضمت عليه الستائر
وأحسن آخر حيث قال :
توهمت قدما أن ليلى تبرقعت * وأن حجاباً دونها يمنع اللثما فلاحت فلا والله لم يك حاجب * ولكن طرفي كان عن حسنها أعمى
وبالجملة فقد أكثر شعراء الفرس والعرب في أفانين البيان ، وأعاجيب الأساليب عن ذلك المعنى كالجامي والخاجة حافظ الشيرازي وهاتف وغيرهم من مشاهير شعراء الفرس ، وللخيام أيضاً نصيب منه في رباعياته وكمحي الدين الأعرابي وابن الفارض وابن عفيف التلمساني وغيرهم من شعراء العرب وكنا نحفظ الألوف من ذلك واشتغلنا برهة من العمر في هذا العلم الذي هو فوق علم الحكمة والفلسفة ، وأهم كتب هذا الفن أعني فن ( العرفان ) هو كتاب ( فصوص الحكم ) لمحي الدين الأعرابي فإنه من أهم المتون المعدة للتدريس وعليه شروح وتعاليق كثيرة للقاساني والقونوي وغيرهما ، ولما انقطعنا للعلوم الرسمية والشؤون العامة غاب عنا أكثر ذلك ولم يبق إلّا صبابة كصبابة الإناء ، ووشل كوشل الغدير الناضب ولسنا الآن في صدد صحة تلك النظرية أو فسادها ، ولكن مهما كان من الشأن فإنها بظاهر الشرائع والأديان كفر محض وزندقة وتعطيل ويلزمها بطلان الثواب والعقاب والأحكام والنواميس ، والشرائع والنبوات وقد صرح بعض أكابر العرفاء بأن الشرائع والأحكام إنما هي للناقصين وعامة البشر والطرق إلى غاياتهم ثلاث ( الشريعة ) وهي للعامة والعوام و ( الطريقة ) وهي للخواص و ( الحقيقة ) وهي الخواص الخواص . وأما ما ذكرت في السؤال من أن وحدة الوجود تنافي ( التنويه ) الذي جاء به دين الإسلام فقد قالوا أن ساحة الحق جل شأنه لا يمس كرامتها ظهورها بالمظاهر السافلة ، والكائنات الساقطة ، والمخلوقات الخسيسة ، فإنها كالشمس التي تشرق أنوارها على الماء وعلى البول ولا يتلوث نورها بإشراقها على المستقذرات ، وقال بعضهم بالفارسية في ذلك :
نور خورشيد ازبيفته بر حدث * ان همان نوراست نبذيردخبث