بين الحادث والقديم والواجب والممكن ثم لا يزالون يغالون فيه حتى يثبتوا له جميع صفات الربوبية من الخلق والرزق والإماتة والأحياء والتصرف في جميع الأكوان ، وهو الحقيقة المحمدية ، والحديدة المحماة التي تحرق ولكن بالنار التي اتحدت بها ولا يتم الأيمان ولا ينجوا أحد إلا بمعرفته والأخذ منه ولا يخلو زمان منه ومن هذا الذي هو رب الأكوان ومصرف الدوران ؟ هو الشيخ أحمد في زمانه والسيد كاظم من بعده وهكذا ثم اختلفوا وتجاذبوا كرسي هذه الرئاسة بعد السيد كاظم بين كريم خان وغيره وصار كل واحد من المتزعمين يكفر الآخر ولهم في هذا العصر عميد في كربلاء يرأس الطائفة الشيخية التي تضاد الطائفة الكريمخانية يعرف بميرزا موسى آقا الأسكوئي من نواحي تبريز وقد طبع له كتاب قبل ثلاثة أعوام في مطابع النجف وسمه بإحقاق الحق ينزه طائفته الشيخية عن بعض الشنائع والأثواب الفظيعة التي تنسب إليهم ويلصق بعضها بالطائفة الأخرى مثل ( وحدة الناطق ) وإنكار الميعاد الجسماني ، والمعراج الجسماني وغير ذلك ، وبالجملة فيشبه أن يكون مذهبهم من هذ الوجه مأخوذ من الصوفية القائلين بالإمامة النوعية فكانت الإمامة في العصور الأولى لكل واحد من الأئمة الاثني عشر واحداً بعد واحد ثم انتقلت في كل عصر ودور إلى واحد من خواصهم والمقتفين لآثارهم حتى انتهت إلى الشيخ أحمد ولهم مؤلفات كثيرة سيما ( كريم خان ) فإنه أكثرهم تأليفاً وأكثرهم صراحة وأشدهم جرأة بل أتخطر أني رأيت في بعض مؤلفاته المطبوعة ما يؤدي إلى ادعاءاته أفضل من الأئمة الاثني عشر وأن الإمام الغائب المستور ، وجوده كعدمه ولا قيمة له وإنما المدار على الأمام الظاهر ويوجد شيء من كتبه في كربلاء وغيرها سيما عند أتباعه وأتباع إخوانه ولنقتصر على هذا القدر من جواب سؤلاتك فإننا وإن أطلنا ولكن خوفاً أن يكون الجواب مبتوراً حملنا على ذلك ولما بلغنا إلى هذا المقام وردنا كتابك الوجيز ، وقد وجدنا فيه كما في سائر كتبك روح الجبر متشبعة في دمك وعروقك ولا بدع فإن إخواننا المسلمين يلقنون أولادهم من الصغر ( أن الخير والشر من الله ) ومعلوم ما للتعليم في الصغر من عظيم الأثر ، ولا أريد مع ضيق المجال أن انقد رأيك والفت بك عن عقيدتك ولكني أرشدك إلى مطالعة أواخر الجزء الأول من الدين والإسلام فإنه إن لم يصرفك عن هذه المزعمة فلا أقل من أنه يخفف من غلوائك ،
دايرة المعارف النجفية — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٦٧