والإشفاق بالولد أن لا يفارق أمه التي يحن إليها وتحنو عليه حنو المرضعات على الفطيم ومن هنا يعلم أنه حق مشترك بين الأم والولد فإذا خيف على الولد أن يتضرر أو يتأذى بفراق أمه فلو سقطت حقها لم يسقط حقه وتلزم بحضانته وتجبر على ذلك وهذه الخصوصيات راجعة إلى الحاكم وتجريد المصلحة والنظر في ملابسات القضية وظروفها وعلى كل فلا أراه حقاً مالياً يصح المصلح فيه وتجري المعاوضة عليه وإن كان يصح إسقاطه في بعض الأحوال لا مطلقاً والله العالم .
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال : ما يقول شيخنا آية الله كاشف الغطاء دام ظله في أن الحضانة هل هي حكم أو حق وعلى الثاني هل هو حق خالص للحاضن أو أنه حق خالص للمحضون أو مشترك بينهما ويترتب على كونها حكماً عدم جواز أخذ الأجرة عليها إذا كانت واجبة على الأم وعدم جواز إسقاطها ، ويترتب على كونها حقاً خالصاً للحاضنة جواز أخذ الأجرة عليه ، وإن لها أن تتنازل عنه في أي وقت شاءت ، وإن الأم الحاضنة أن تجعله بدل الخلع ولها أيضاً أن تصالح عليه زوجها إزاء عوض لأنها تملكه فيصح جعله عوضاً وغير ذلك من الثمرات ، ويترتب على كونها حقاً خالصاً للمحضون أنها تجبر الأم على الحضانة إن امتنعت عنها ولا يجوز لها إسقاطها ، ويترتب على كونها حقاً للحاضنة والمحضون مشتركاً أنه لا يجوز لها أن تجعله بدل خلع ولا يجوز لها إسقاطه أيضاً لأن الحق مشترك بينهما ولا يمكن التبعيض في الإسقاط ، ولا يجوز لها أن تصالح عليه زوجها وتجعل ذلك أساساً في الصلح لأنه يكون صلحاً على ما لا تملكه مستقلًا ، ويترتب عليه أن للقاضي أن يجبر الحاضنة على الحضانة إذا لم توجد حاضنة مستوفية للشروط سواها ، ثم لو انتقلت الحضانة إلى الأب بعد انتهاء دورها من الأم فهل تأتي الوجوه المذكورة هنا من كونها حكماً أو حقاً له أو للمحضون أو لهما وتترتب الثمرات المذكورة أفتونا مأجورين .
سيد محمد صادق بحر العلوم
قاضي العمارة
دايرة المعارف النجفية — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٥٣