تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دايرة المعارف النجفية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بسم الله الرحمن الرحيم الجواب : أعلم أن الحقوق المالية كالخمس والزكاة والكفارات والحج والواجبات البدنية كالصوم والصلاة إذا كان الميت مشغول الذمة بها أو ببعضها فاللازم على الوصي أو الورثة أخراجها من الأصل كالديون سواء أوصى بها الميت أم لا إذا حصل العلم بأن عليه شيئاً من ذلك والوصية هنا لا أثر لها إلا لكي يحصل العلم بأشغال ذمته فلو علم به من دون الوصية وجب فكاك ذمته وحيث أن الورثة يصعب عليهم أخراج ذلك من الأصل وصاروا يصرفون الثلث بنظر حاكم الشرع في هذه الأمور مع أن أصل وضع الثلث إنما هو للمستحبات والخيرات والمبرات التي ينتفع بها الميت ويثاب عليها زيادة على أداء الواجب قلنا أن الميت إذا لم يوصي وعلم بأن عليه شيئاً من تلك الواجبات كما هو الغالب بل لا يمكن عادة في هذه الأزمنة أن شخصاً يموت ولا شيء عليه من الواجبات المالية أو البدنية فاللازم إن علم مقدار ما عليه وجب إخراجه من الأصل أوصى به أم لا وسواء زاد عن الثلث أو نقص وإذا لم يعلم مقداره وعلم عادة أنه مشغول الذمة فاللازم أخراج الثلث ويكون كمصالحة مع حاكم الشرع عن تلك الحقوق المجهولة فيصرفها في الجهات الاحتياطية المطابقة للواقع على تقدير بنحو لا مجال لبيانه وتبرء حينئذ ذمة الميت وذمة الورثة يقيناً والصغار لا حق لهم هنا كما لا حق لهم في سائر الديون والله سبحانه وتعالى يقول
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
فالميراث للورثة مطلقاً بعد الدين والميت أحق بماله لبراءة ذمته من الوارث فافهم ولازم ما ذكرنا من التحقيق وأنها كسائر الديون هو اشتراكها مع ديون الناس ولكن يمكن أن يقال عند قصور التركة وعدم وفائها بالجمع أن ديون الناس أهم فتقدم على الحقوق والحق أن المقامات تختلف فاللازم الرجوع في مثل هذه المصادفات بل المصادمات إلى حاكم الشرع وأما حديث إجازة الورثة فلا محل له هنا أصلًا كما هو واضح وهذا من منفرداتنا ولم نجد من تنبه لها والله العالم . محمد الحسين آل كاشف الغطاء