تنافي الملك ، ويحتمل الملك لأن الكفر لا ينافي الملك ثم ينتقل إلى ورثته ( الأول ) اختيار المصنف وذلك في شرحه و ( الثاني ) اختيار الشهيد ، انتهى .
وقد تنظر الشهيد الثاني ( قدس سره ) في روضه حيث علّل الحكم بانتقال أمواله للورثة وإن كان حيّاً بقوله لأنه في حكم الميت ثم قال وهل يلحقه باقي أحكامه من إنفاذ وصاياه السابقة على ردته وعدم قبول التملك بعدها نظر من مساواته له في الأحكام ومن كونه حيّاً ولا يلزم من مساواته له في جملة من الأحكام إلحاقه به مطلقاً ، انتهى .
والّذي يستفاد من مجموع هذه الكلمات وغيرها أنّ مستندهم في الحكم بعدم ملكيته للمال الجديد مستند إلى أمرين أو أحد أمرين :
( الأول ) أنه بحكم الميت فكما أنّ الميت لا يصلح للملكية فكذا ما هو بحكمه ، وأنت خبير بأن هذا ممنوع صغرى وكبرى فلا هو كالميت ضرورة عدم دليل على هذا المنزل أو عمومه ، ولو سلمنا الأسلم أنّ الميت لا يصلح للملكية فإن الأصحّ في الثلث أنه باق على ملكيته وإذا كانت الملكية اعتبارياً فما المانع من اعتبار العقلاء ملكيته كاعتبار ملكية الفقراء أو السادة للزكاة والخمس وإن لم يوجد لأحدهما مصداق بالفعل كما حقق في محله .
( الثاني ) أن الردة مانعة من الملكية وهذا أيضاً ممنوع إذ أقصاه أن الشارع حكم تعبداً بانتقال ماله إلى ورثته في حياته ولا يلزم من ذلك أنه لا يصلح للملكية ولا يدل عليه بشيء من الدلالات ، ومثل هذا الحكم أعني عدم صلاته للملك المخالف للعمومات الوفيرة والقواعد المحكمة ، إذ يستفاد من مثل هذه الاستنباطات الخفية والمناسبات الاعتبارية ، ولذا تنظر الشهيد ( قدس سره ) فيها والأصح عندنا أنه يملك المال الجديد بالأسباب المشروعة من حيازة وإجارة وتجارة ونحوها أخذاً بالعمومات والقواعد التي لم يرد لها مخصص قاطع ومن الاتفاق الحسن والصدف الغريبة أنه بعد وصول كتابتي هذه إلى هذا المقام طرحت القلم وأخذت في مراجعة البحث الّذي نلقيه كل ليلة في الصحن الشريف على جمع من أهل العلم في حوزة الدرس وكان تدريسنا في كتاب الوقف فاتفق أن البحث كان في شروط الموقوف عليه ( ومنها ) صحة التملك فلا يصح على المملوك بناء على المشهور من عدم ملكيته ولا على الحربي بناء على ذلك أيضاً ولا على المرتد الفطري حيث أن أمواله لورثته
دايرة المعارف النجفية — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٩٦