جلوس ملوكهم عيداً ثم ذكر بعض التوجيهات لاحتمال كون قتل الرجل في ربيع وكلها في غاية البعد انتهى .
ما أفاده ( قدس سره ) مع شرح وتوضيح منّا ، وأقول أيضاً ويحتمل أن يكون سبب فرحة الزهراء ( سلام الله عليها ) هو أن اليوم التاسع والعاشر من ربيع الأول هو يوم اقتران أبيها رسول الله ( ص ) سيد الكائنات بوالدتها البرّة الطاهرة خديجة الكبرى ولا شك أن الزهراء كانت تظهر الفرح والسرور بذلك اليوم من كل سنة افتخاراً بذلك الشرف العظيم والخير العميم ويكون قد بقيت عادة اظهار هذا الفرح متوارثاً عند مواليها من الشيعة في ذلك اليوم كل سنة ولكن على مرور السنين جهلوا السبب ثم حوّره بعض الدساسين إلى غير وجهه الصحيح وبقى الاسم معروفاً عندهم وهو فرحة الزهراء والسبب مجهولًا ، مهما كان الأمر فليس معنى كونه يوم فرح وسرور عند الشيعة أن يؤذي بعضهم بعضاً ويتجاسر بعضهم على بعض بيد أو لسان أو يستعملوا بعض المفرقعات المزعجة كما يستعمله كثير من أوباش النجف وأراذلهم حاشا عقلائهم وأفاضلهم وسرى ذلك الشعار الخبيث إلى جملة من بلاد الشيعة فإن جميع ذلك من أسوء الكبائر وإيذاء المؤمن محاربة مع الله عز وجل وإيذاء فظيع للأئمة ومن أكبر المصائب على الزهراء ( سلام الله عليها وعليهم ) وقد قاومنا هذه العادات السيئة منذ عدة سنين وخطبنا الناس في الصحن الشريف ووعظناهم حتى خفت وطأة هذه المنكرات ولم يبق منها إلا الشيء اليسير بالنسبة إلى السابق وأرجو بتوفيقه تعالى أن لا يبقى لها أثر إنشاء الله ، وإنما الفرح والسرور أن يجلس المؤمنون في نواديهم الخاصة ويتلون القصائد والأشعار البديعة في مدائح أهل البيت وذكر مناقبهم ولو بالأصوات الحسنة التي لم تبلغ حد الغناء المحرم وفقنا الله جميعاً للأعمال الصالحة والتجارة الرابحة في الدارين إنشاء الله .
محمد الحسين آل كاشف الغطاء
دايرة المعارف النجفية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٢٩