تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
مدح الأمراء والملوك الذين خدمهم ، أو في تهنئتهم بالأعياد الرسمية أو في استعطافهم ، وله أيضا مراسلات شعرية مع الوزير لسان الدين بن الخطيب . ذكر له لسان الدين بن الخطيب عددا من الكتب في مختلف العلوم . . ولكن لم يصل إلينا شئ من كل هذه المؤلفات ، ولم يشتهر ابن خلدون في عصرنا إلا بكتابه الوحيد في التاريخ العام الذي سماه ذاك الاسم الغريب ، وهو : « كتاب العبر وديوان المبتدا والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر » . . . ولم يهتم العلماء بتاريخه اهتمامهم العظيم بذاك المؤلف الطريف المعروف بالمقدمة في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه والإلماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط وذكر شئ من أسبابها . ( فؤاد أفرام البستاني 13 / ه - - يط )

النص : أول مقدمة ابن خلدون :

اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية ، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسياستهم . وحتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا فهو محتاج إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبّت يفيضان بصاحبهما إلى الحق وينكّبان به عن المزلات والمغالط . لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني ولا قيس الغائب فيها بالشاهد والحاضر بالذاهب ، فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق . وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا أو سمينا ، وبم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط . ولا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات . إذ هي مظنة الكذب ومطية الهذر ولا بد من ردها إلى الأصول وعرضها على القواعد . وهذا كما نقل المسعودي وكثير من المؤرخين في جيوش بني إسرائيل أن موسى عليه السلام أحصاهم في التيه بعد أن أجاز من يطيق حمل السلاح خاصة من ابن
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 157 | محمد خاقاني أصفهاني