تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أن عدد تلك الجيوش إنما كان في زمن سليمان ، ومن بعده فبعيد أيضا . إذ ليس بين سليمان وإسرائيل إلا أحد عشر أبا : فإنه سليمان بن داود بن يشّا بن عوفيذ ويقال عوبد بن باعز ويقال بوعز بن سلمون بن نحشون بن عميناداب ويقال حميناذب بن رام بن حصرون ويقال حسرون بن بارس ويقال بيرس بن يهوذا بن يعقوب . ولا يتشعب النسل في أحد عشر من الولد إلى مثل هذا العدد الذي زعموه . اللهم إلى المئين والآلاف فربما يكون . وأما أن يتجاوز إلى ما بعدهما من عقود الأعداد فبعيد . واعتبر ذلك في الحاضر الشاهد والقريب المعروف تجد زعمهم باطلا ونقلهم كاذبا . والذي ثبت في الإسرائيليات أن جنود سليمان كانت اثني عشر ألفا خاصة وأن مقرباته كانت ألفا وأربعمائة فرس مرتبطة على أبوابه . هذا هو الصحيح من أخبارهم ، ولا يلتفت إلى خرافات العامة منهم . وفي أيام سليمان عليه السلام ، كان عنفوان دولتهم واتساع ملكهم . هذا ، وقد نجد الكافة من أهل العصر ، إذا فاضوا في الحديث عن عساكر الدول التي لعهدهم أو قريبا منه وتفاوضوا في الأخبار عن جيوش المسلمين أو النصارى ، أو أخذوا في إحصاء أموال الجبايات وخراج السلطان ونفقات المترفين وبضائع الأغنياء الموسرين ، توغلوا في العدد وتجاوزوا حدود العوائد وطاوعوا دسائس الإغراب . فإذا استكشف أصحاب الدواوين عن عساكرهم واستنبطت أحوال أهل الثروة في بضائعهم وفوائدهم لم تجد معشار ما يعدونه . وما ذلك إلا لولوع النفس بالغرائب وسهولة التجاوز على اللسان والغفلة على المتعقب والمنتقد حتى لا يحاسب نفسه على خطأ ولا عمد ولا يطالبها في الخبر بتوسط ولا عدالة ولا يرجعها إلى بحث وتفتيش . فيرسل عنانه ويسيم في مراتع الكذب لسانه ( ويشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الحق ) وحسبك بها صفقة خاسرة ! ومن الأخبار الواهية للمؤرخين ما ينقلونه كافة في أخبار التبابعة ملوك اليمن وجزيرة العرب أنهم كانوا يغزون من قرارهم باليمن إلى إفريقية والبربر من بلاد المغرب وإلى الترك وبلاد التبت ، من بلاد المشرق . وإن افريقس بن قيس بن صيفي من أعاظم ملوكهم الأول وكان لعهد موسى عليه السلام أو قبله بقليل غزا إفريقية وأثخن في البربر . وإنه الذي سماهم بهذا الاسم حين سمع رطانتهم ، وقال : « ما هذه البربرة ؟ » فأخذ هذا الاسم عنه ودعوا به من يومئذ . وأنه لما انصرف من المغرب جمر هناك