تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عشرين فما فوقها ، فكانوا ستمائة ألف أو يزيدون . ويذهل في ذلك عن تقدير مصر والشام واتساعهما لمثل هذا العدد من الجيوش . فلكل مملكة من الممالك حصة من الحامية تتسع لها وتقوم بوظائفها وتضيق عما فوقها . تشهد بذلك العوائد المعروفة والأحوال المألوفة . ثم إن مثل هذه الجيوش البالغة إلى مثل هذا العدد يبعد أن يقع بينها زحف أو قتال لضيق ساحة الأرض عنها وبعدها إذا اصطفت عن مدى البصر مرتين وثلاثا أو أزيد . فكيف يقتتل هذان الفريقان ؟ أو تكون غلبة أحد الصفين وشيئ من جانبه لا يشعر بالجانب الآخر ؟ والحاضر يشهد لذلك ، فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء ! ولقد كان ملك الفرس ودولتهم أعظم من ملك بني إسرائيل بكثير ، يشهد بذلك ما كان من غلب بختنصر لهم والتهامة بلادهم واستيلائه على أمرهم وتخريب بيت المقدس قاعدة ملتهم وسلطانهم وهو من بعض عمّال مملكة فارس يقال إنه كان مرزبان المغرب من تخومها . وكانت ممالكهم بالعراقين وخراسان وما وراء النهر والأبواب أوسع من ممالك بني إسرائيل بكثير . ومع ذلك لم تبلغ جيوش الفرس مثل هذا العدد ولا قريبا منه وأعظم ما كانت جموعهم بالقادسية مائة وعشرين ألفا كلهم متبوع على ما نقله سيف ، قال : « وكانوا في أتباعهم أكثر من مائتي ألف » ، وعن عائشة والزهري أن جموع رستم التي زحف بها لسعد بالقادسية إنما كانوا ستين ألفا كلهم متبوع . فلو بلغ بنو إسرائيل مثل هذا العدد لاتّسع نطاق ملكهم وانفسح مدى دولتهم . فإن العمالات والممالك في الدول على نسبة الحامية والقبيل القائمين بها في قلتها وكثرتها ، حسبما يتبين في فصل الممالك من الكتاب . والقوم لم تتسع ممالكهم إلى غير الأردن وفلسطين من الشام وبلاد يثرب وخيبر من الحجاز على ما هو معروف . وأيضا ، فالذي بين موسى وإسرائيل إنما هو ثلاثة آباء على ما ذكره المحققون . فإنه موسى بن عمران بن قاهت بن لاوي بن يعقوب وهو إسرائيل الله : هكذا نسبه في التوراة . والمدة بينهما على ما نقله المسعودي قال : « دخل إسرائيل مصر مع ولده الأسباط وأولادهم حين أتوا إلى يوسف سبعين نفسا . وكان مقامهم بمصر إلى أن خرجوا مع موسى عليه السلام إلى التيه مائتين وعشرين سنة يتداولهم ملوك القبط من الفراعنة » . ويبعد أن يتشعب النسل في أربعة أجيال إلى مثل ذلك العدد . وإن زعموا