قبائل من حمير ، فأقاموا بها فاختلطوا بأهلها ومنهم صنهاجة وكتامة . ومن هذا ذهب الطبري والجرجاني والمسعودي وابن الكلبي والبيهقي إلى أن صنهاجة وكتامة من حمير ، وتأباه نسابة البربر وهو الصحيح . وذكر المسعودي أيضا أن ذا الأذعار من ملوكهم بعد إفريقس وكان على عهد سليمان عليه السلام غزا المغرب ودوّخه ، وكذلك ذكر مثله عن ياسر ابنه من بعده ، وأنه بلغ وادي الرمل من بلاد المغرب ولم يجد فيه مسلكا لكثرة الرمل ، فرجع . وكذلك يقولون في تبّع الآخر وهو أسعد أبو كرب ، وكان على عهد يستاسف من ملوك الفرس الكيانية ، أنه ملك الموصل وأذربيجان ، ولقي الترك فهزمهم وأثخن فيهم . ثم غزاهم ثانية وثالثة كذلك . وأنه بعد ذلك أغزى ثلاثة من بنيه إلى بلاد فارس ، وإلى بلاد الصغد من أمم الترك وراء النهر ، وإلى بلاد الروم . فملك الأول البلاد إلى سمرقند وقطع المفازة إلى الصين . فوجد أخاه الثاني الذي غزا إلى الصغد قد سبقه إليها ، فأثخنا في بلاد الصين ورجعا جميعا بالغنائم . وتركوا ببلاد التبت قبائل من حمير فهم بها لهذا العهد . وبلغ الثالث إلى قسطنطنية فحاصرها ودوّخ بلاد الروم ورجع . وهذه الأخبار كلها بعيدة عن الصحة عريقة في الوهم والغلط وأشبه بأحاديث القصاص الموضوعة . وذلك أن ملك التبابعة إنما كان بجزيرة العرب وقرارهم وكرسيهم بصهعاء اليمن . وجزيرة العرب يحيط بها البحر من ثلاث جهاتها : فبحر الهند من الجنوب وبحر فارس الهابط منه إلى البصرة من الشرق وبحر السويس الهابط منه أيضا إلى السويس من أعمال مصر من جهة المغرب ، كما تراه في مصوّر الجغرافيا . ( فؤاد أفرام البستاني 13 / 2 - 8 )
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 160
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص١٦٠