كثير من الناس إلى معرفة أحوالهم وكذلك الخلفاء : لم أذكر منهم اكتفاء بالمصنفات الكثيرة في هذا الباب . لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم ونقلت عنهم أو كانوا في زمني ولم أرهم ليطلع على حالهم من يأتي من بعدي . ولم أقصر هذا المختصر على طائفة مخصوصة مثل العلماء أو الملوك أو الأمراء أو الوزراء أو الشعراء ، بل كل من له شهرة بين الناس ويقع السؤال عنه ذكرته وأتيت من أحواله بما وقفت عليه . مع الإيجاز كيلا يطول الكتاب . وأثبتّ وفاته ومولده إن قدرت عليه ورفعت نسبه على ما ظفرت به وقيّدت من الألفاظ ما لا يؤمن تصحيفه . وذكرت من محاسن كل شخص ما يليق به من مكرمة أو نادرة أو شعر أو رسالة ليتفكه به متأمله ولا يراه مقصورا على أسلوب واحد فيملّه . والدواعي إنما تنبعث لتصفّح الكتاب إذا كان مفنّنا . وبعد أن صار كذلك لم يكن بدّ من استفتاحه بخطبة وجيزة للتبرك بها فنشأ من مجموع ذلك هذا الكتاب ، وجعلته تذكرة لنفسي وسميته كتاب : « وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان مما ثبت بالنقل أو السماع أو أثبته العيان » ليستدل على مضمون الكتاب بمجرد العنوان . فمن وقف عليه من أهل الدراية بهذا الشأن ورأى فيه خللا فهو المثاب في إصلاحه بعد التثبت فيه فإني بذلت الجهد في التقاطه من مظان الصحة ولم أتساهل في نقله ممن لا يوثق به ، بل تحرّيت فيه حسبما وصلت القدرة إليه . وكان ترتيبي له في شهور سنة أربع وخمسين وستمائة بالقاهرة المحروسة مع شواغل عائقة وأحوال عن مثل هذا متضايقة ، فليعذر الواقف عليه وليعلم أن الحاجة المذكورة ألجأت إليه ، لا أن النفس تحدثها الأماني من الانتظام في سلك المؤلفين بالمحال . ففي أمثالهم السائرة : « لكل عمل رجال » . ومن أين لي ذلك والبضاعة من هذا العلم قدر منزور والمتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ، حرسنا الله تعالى من التردّي في مهاوي الغواية وجعل لنا من العرفان بأقدارنا أمنع وقاية بمنّه وكرمه ، آمين . حرف الهمزة : إبراهيم النخعي : أبو عمران وأبو عمار إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع : الفقيه الكوفي النخعي أحد الأئمة المشاهير تابعي رأي عائشة رضي الله عنها ودخل عليها ، ولم يثبت له منها سماع . وكان إبراهيم إذا طلبه إنسان لا يحبّ أن يلقاه خرجت الخادم فقالت اطلبه في المسجد وقال آخر :
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 147
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص١٤٧