محمد علي بن أحمد بن سعيد : لما أراد رسول الله ( ص ) أن يحجّ أعلم الناس أنه حاج ، ثم أمرنا بالخروج معه . فأصاب الناس بالمدينة جدري أو حصبة منعت من شاء الله أن يمنع من الحج . فأعلم رسول الله ( ص ) أن عمرة في رمضان تعدل حجة ، وخرج رسول الله ( ص ) عامدا إلى مكة عام حجة الوداع التي لم يحج من المدينة منذ هاجر عليه السلام غيرها ، فأخذ على طريق الشجرة وذلك يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة سنة عشر نهارا ، بعد أن ترجل . وادّهنّ بعد أن صلى الظهر بالمدينة . فصلى العصر من ذلك اليوم بذي الحليفة وبات ليلة الجمعة وطاف تلك الليلة على نسائه ثم اغتسل ثم صلى الصبح بها ثم طيبته عائشة رضي الله عنها بيدها بدريرة وبطيب فيه مسك ثم أحرم ولم يغسل الطيب ثم لبّد رأسه وقلّد بدنته نعلين ، وأشعرها في جانبها الأيمن وسالت الدم عنها ، وكانت هدي تطوّع ، وكان عليه السلام ساق هدي نفسه ثم ركب راحلته وأهلّ حين انبعثت به راحلته من عند مسجد ذي الحليفة بالقران بالعمرة والحج معا ، وذلك قبل الظهر بيسير وقال للناس بذي الحليفة : من أراد منكم أن يهلّ بحجّ وعمرة فليهل ، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهلّ . مكان معه عليه السلام من الناس جموع لا يحصيها إلا خالقها ورازقها عز وجل ، ثم لبّى رسول الله ( ص ) فقال : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . وقد روي أنه عليه السلام زاد على ذلك فقال : لبيك إله الحمد ، وأتاه جبريل عليه السلام وأمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية . ( ابن العربي 36 - 50 )
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان : لابن خلكان
أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس البرمكي الإربلي الشافعي ، ولد بإربل سنة ثمان وستمائة ، وسمع بها صحيح البخاري . . . وكان فاضلا بارعا متفننا عارفا بالمذهب حسن الفتاوى جيد القريحة بصيرا بالعربية علامة في الأدب والشعر وأيام الناس كثير الاطلاع حلو المذاكرة وافر الحرمة ، فيه رياسة كبيرة له كتاب : « وفيات الأعيان » وقد اشتهر كثيرا وله مجامع أدبية . . . وكان كريما جوادا ممدوحا فيه ستر وحلم وعفو وحكاياته في ذلك مشهورة . . . وقد مات عشية نهار السبت سادس عشرين شهر