رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة بالنجيبية جوار النورية وشيّعه الخلائق . ( إحسان عباس ، مقدمة وفيات الأعيان 5 - 7 )
النص : مقدمة وفيات الأعيان :
يقول الفقير إلى رحمة الله تعالى شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الشافعي رحمه الله تعالى : بعد حمد الله الذي تفرّد بالبقاء وحكم على عباده بالموت والفناء وكتب لكل نفس أجلا لا تجاوزه عند الانقضاء وسوّى فيه بين الشريف والمشورف والأقوياء والضعفاء ، أحمده على سوابغ النعم وضوافي الآلاء حمد معترف بالقصور عن إدراك أقل مراتب الثناء ، وأشهد أن له إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص في جميع الآناء راج رحمة ربه في الأصباح والأمساء . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل الأنبياء وأكرم الأصفياء والداعي إلى سلوك المحجة البيضاء صلى الله عليه وعلى آله السادة النجباء صلاة دائمة بدوام الأرض والسماء . ورضي الله عن أزواجه وأصحابه البررة الأتقياء . هذا مختصر في التاريخ ، دعاني إلى جمعه أني كنت مولعا بالاطلاع على أخبار المتقدمين من أولي النباهة وتواريخ وفياتهم وموالدهم ، ومن جمع منهم كل عصر . فوقع لي منه شيء حملني عل الاستزادة وكثرة التتبع . فعمدت إلى مطالعة الكتب الموسومة بهذا الفن . وأخذت من أفواه الأئمة المتقنين له ما لم أجده في كتاب ، ولم أزل على ذلك حتى حصل عندي منه مسودات كثيرة في سنين عديدة . وغلق على خاطري بعضه فصرت إذا احتجت إلى معاودة شيء منه لا أصل إليه إلا بعد التعب في استخراجه . لكونه غير مرتب . فاضطررت إلى ترتيبه فرأيته على حروف المعجم أيسر منه على السنين . فعدلت إليه والتزمت فيه تقديم من كان أول اسمه الهمزة ثم من كان ثاني حرف من اسمه الهمزة أو ما هو أقرب إليها على غيره . فقدمت إبراهيم على أحمد لأن الباء أقرب إلى الهمزة من الحاء وكذلك فعلت إلى آخره ليكون أسهل التناول وإن كان هذا يفضي إلى تأخير المتقدم وتقديم المتأخر في العصر وإدخال من ليس من الجنس بين المتجانسين لكن المصلحة أحوجت إليه . ولم أذكر في هذا المختصر أحدا من الصحابة رضوان الله عليهم ولا من التابعين رضي الله عنهم ، إلا جماعة يسيرة تدعو حاجة