القرن السابع
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار : لمحيي الدين بن العربي
تأليف الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر محيي الدين بن العربي . وهو كتاب أودع فيه المؤلف من صنوف الآداب وفنون المواعظ والأمثال والطرائف النادرة والأخبار السائرة وسير الأولين من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، بالإضافة إلى أخبار ملوك العرب والعجم والحكايات المضحكة المسلية المنزهة عن كل هجاء ومثلبة . ( مقدمة محاضرة الأبرار 3 )
النص : خلق الرسول الأكرم ( ص ) :
كان ( ص ) فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع وأعظم من المشذب عظيم الهامة رجل الشعران انفرقت عقيصته فرق وإلا خلا ، ولا يجاوز شعره شحمة إذنه ، إذ هو وفره أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا بالأدم سهل الخدين صلتهما ليس بالطويل الوجه وال المكلثم واسع الجبين أزجّ الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما ، عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله اسم ، كثاء اللحية أدعج ، سهل الخدين ضليع الفم أشنب ، مفلج الأسنان عنفقته بارزة فكاه حول العنفقة كأنها بياض اللؤلؤ ، دقيق المرية ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق باديا متماسكا سواء البطن والصدر عريض الصدر ، بعيد المنكبين ، جليل الكتدين ، بين منكبيه خاتم النبوة وهو شامة سوداء ، تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات ، كأنها من عرف فرس ضخم الكراديس أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبّة والسرّة بشعر يجري كخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة سبط العصب شئن الكفين والقدمين سائل الأطراف خمصان الأخمصين مسبح القدمين ينبو عنهما الماء . إذا أزل زال تقلعا يخطو تكفأ ويمشي هونا ذريع المشية كأنما ينحط من صيب وإذا التفت التفت جميعا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جلّ نظره الملاحظة يشوق أصحابه يبدأ من لقي بالسلام ، متواصل الأحزان دائم الفكر ليس له راحة لا ينطق في غير