تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أخصّ ببعض وأولى أن ينسب إلى بعض . وذلك أن التعظيم والتصغير أخصّ بالمنافرية التي هي المدح والذم ، وأن الذي قد كان : أخصّ بالخصومات وكذلك الذي يستعمل كالكائن فإن الخصومة إنما تكون في أمثال هذه الأشياء ، وإن الممكن الذي يتوقع كونه أخص بالمشورية . ( في الممكن وغير الممكن ) : وإذا تقرر هذا فلنقل في المقدمات التي يقنع بها أن الأمر ممكن أو غير ممكن . ونعني هاهنا بالممكن وغير الممكن هاهنا ما هو مقدور لنا ومستطاع عليه مما هو غير مقدور ولا مستطاع عليه . لا الممكن الذي هو في طبائع الأمور ممكن لكن الذي بحسب الإرادة والاستطاعة . فمنها : إن كان الشيء له ضد كان ضده ممكنا أن يكون أو أن يفعل فإن الشيء ممكن أيضا أن يفعل ، مثل أن الإنسان يمكن أن يصحّ فقد يمكن أيضا أن يسقم . لأن القوة والإمكان للمتضادين واحد . ومقدمة ثانية : إن كان الشبيه ممكنا ، فالذي يشبهه أيضا ممكن . وثالثة : إن كان الذي هو أصعب ممكنا فالذي هو أيسر ممكن . وإن كان الأمر الذي هو أفضل وأحسن ممكنا فذلك الأمر إذا قيل بإطلاق : ممكن ، أعني من غير هذا الشرط ، فإن إجادة تكوين البيت أصعب من تكوين البيت فقط . ورابعة : إن كان الذي بدؤه ممكنا فآخره وتمامه ممكن ، والإقناع في هذا الموضع أن نقول : لما كان ما لا يمكن كونه لا يمكن كون مبدئه فما يمكن كون مبدئه يمكن كونه . وقد تبين اختلال هذا الموضع في الثانية من « الجدل » . وخامسة : وهي ما كان تمامه ممكنا فمبدؤه ممكن ، وهو عكس ما قبله . وسادسة : إن كان المتأخر في الطبيعة أو في الكون يعني في الزمان فقط ممكنا فالمتقدم أيضا ممكن . مثال المتقدم بالطبع : إن كان الإنسان يمكن أن يكون كهلا فقد يمكن أن يكون غلاما . ومثال المتقدم بالزمان دون الطبع : الصحة الكائنة بعد المرض . فهذا الموضع ينقسم إي مقدمتين . ثم قد تعكس كل واحدة من هذه فتحدث هاهنا أربع مقدمات . فإنه إن كان المتقدم في الطبيعة أو في الزمان ممكنا فالمتأخر أيضا ممكن . ومقدمة ثامنة : وهي أن كل ما هو بالطبع محبوب ومشتهى فهو ممكن أن يكون وأن يفعل . فإنه ليس يشتاق أحد إذا كان شوقه على المجرى الطبيعي ما ليس بممكن . وتاسعة : وهي أن الأشياء التي تحتوي عليها العلوم والصناعات ممكنة لنا أعني أن يعلم ما في العلوم وأن يعمل