تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

القرن السادس

تلخيص الخطابة : لابن رشد الأندلسي

كتاب : « تلخيص كتاب الخطابة لأرسطو » من « تلخيصات » ابن رشد ، وفيه تناول كتاب « الخطابة » لأرسطوطاليس ، فعرض مضمونه بالترتيب الذي ورد في نص أرسطو ، وفصل بين كلامه بقوله « قال » أي أرسطوطاليس ، ولكنه لا يورد من نص كلام أرسطو غير كلمات قليلة ثم يمضي في العرض الموسّع . ومن هنا فليس من الممكن استخدامه لتحقيق نص الترجمة العربية التي اعتمد عليها ابن رشد ، لأنه لا يورد كلامه بحروفه كما يفعل في « الشروح » و « التفاسير » ، وإنما يمكن الإفادة إجمالا من سياق عرضه . . . و « تلخيص » ابن رشد لكتاب الخطابة يزيد عن حجم نص أرسطو لأنه يتوسع في الإيضاح للمعاني التي يذكرها النص . وهو يعترف في ختامه بصعوبة النص ، فيقول : « وقد لخصنا منها ما تأدى إلينا فهمه وغلب على ظننا أنه مقصوده . وعسى الله أن يمن بالتفرغ التام للفحص عن فصّ أقاويله في هذه الأشياء ، وبخاصة فيما لم يصل فيه شرح لمن يرتضى من المفسرين » ( ص 332 ) . ( مقدمة بدوي : ط )

النص : فصل في الخصائص المشتركة بين جميع أجناس القول :

ولما كان الكلام الخطبي إنما يكون أتم فعلا وأكثر إقناعا إذا رأى المخاطب به أنه لم يبق فيه موضع فحص ولا تأمل ولا معارضة إلا وقد أتى بها فتزيفت ، كان واجبا أن يكون هنالك فاحص عن القول ومعارض له غير المتكلم . وهذا إنا يهتم بمناظر وحاكم : أما فعل المناظر فهو التشكيك على القول المقنع والإبطال له . وأما فعل الحاكم فتمييز حجة كل واحد من الفريقين أعني المتكلم والمناظر ، على مثال ما يوجد الأمر في الخصومات في المدن . لكن إذا أريد أن يكون القول تامّ الإقناع فواجب أن يوضع حاكم ومناظر في جميع أجناس الأقاويل الخطبية ، أعني المشورية والمشاجرية والمنافرية . والفرق بين الحاكم والمناظر أن الحاكم هو أعلى من المناظر ، ولذلك لا يطلب بالدليل على ما حكم به . وأما المناظر فهو مساو للمتكلم . ولذلك لا يكتفى منه بردّ القول دون أن يأتي على ذلك بدليل . وربما أكتفي في بعض المدن في الأقاويل الخصومية بقول الحاكم دون قول المتكلم والمناظر على ما عليه الأمر في ملة
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 130 | محمد خاقاني أصفهاني