تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الإسلام . فإنهم إنما يستعملون في الخصومات قول الحاكم مع الأشياء التي من خارج الشهادات والأيمان . والفرق بين الشاهد والحاكم أن الشاهد يشهد بصدق النتيجة . والحاكم يشهد بصدق القياس المنتج لها ، والمناظر يناظر على إبطالها . وأكثر الأقاويل الخلقية والانفعالية إنما يستعمل مع الحكام . فصل : فأما الذي يخص سياسة من السياسات الأربع التي عدّدت فيما سلف ، فقد ذكرت في باب المشوريات ، وينبغي أن تكون عندنا هاهنا معدّة لنستعملها في الأقاويل الخلقية . فإن هنالك إنما ذكرت لتعمل منها الضمائر في الأمور الثلاثة . وإذ تقرّر هذا ، وكان قد تبينت الأشياء التي منها تعمل التصديقات والضمائر في الأمور الثلاثة : أعني المشورية والمنافرية والمشاجرية ، والأشياء التي منها تعمل الأقاويل الخلقية والانفعالية فقد ينبغي أن نصير إلى تبيين المقدمات المشتركة التي في الأجناس الثلاثة : أعني في المشاورية والمنافرية والمشاجرية . والأمور المشتركة التي تطلب تثبيتها بالمقدمات المشتركة في الأجناس الثلاثة أربعة أصناف : الأول : هل الأمر ممكن أو غير ممكن ؟ والثاني : هل الأمر مما سيكون ولا بد ، أو لا يكون ؟ والفرق بين هذا الممكن أن المقدمات المستعملة في الممكن إنما تستعمل بلفظ الممكن وعلى أنه ليس لأحد الممكنين فضل على الآخر في الوجود . وأما المقدمات المستعملة في أن اليء كائن في المستقبل فإنما نستعملها في هذه الصناعة بهذه الجهة . والثالث : هل الأمر قد كان في الماضي أو لم يكن ؟ وما يستعمل من هذا في هذه الصناعة فإنما يستعمل في صورة ما قد علم كونه بالتجربة والحس وإن كنا لا نتحقق ذلك . والرابع : تعظيم الشيء وتحقيره وتكبيره وتصغيره وتفخيمه وتخسيسه . فإن هذا أمر عام يستعمل في الأجناس الثلاثة . فإنه إذا أشير بالشيء أي بفعله عظّم ، وإذا أشير بالترك صغّر . وكذلك يفعلون إن مدحوا أو ذموا أو شكوا أو اعتذروا . فإذا تمّ القول في هذه ، ثم قلنا بعد ذلك في موادّ أصناف الضمائر وأصناف المثال . وأضفنا إلى ذلك المواضع المشتركة للأقاويل الخطبية إنما تكلم في المقالة الأولى في الضمائر من جهة تأليفها لا من جهة موادها . وهي من جهة تأليفها ممكن أن تستعمل في الخطابة وغيرها . وإنما هي خاصة بالخطابة من جهة موادها . فنقول : إنه وإن كانت هذه الأربعة المطالب مشتركة للأجناس الثلاثة ، فإن بعضها
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 131 | محمد خاقاني أصفهاني