حدّد الموقف الجوهريّ لأبي حيّان من ابن العميد والصّاحب ابنعبّاد وفيه قبس من المقابسات في شتّى فنون المعرفة من فلسفة وتصوّف وغيرهما وفيه أيضاً من البصائر والذخائر ، مزج الجدّ بالهزل والهزل بالجدّ ، لإزالة السأم عن القارئ وفي الإمتاع والمؤانسة بعض من ( الإشارات الإلهية ) لما فيه إشارات وتلميح إلى إحساس المولّف بالغربة في مجتمعه وميله إلى العزلة ويأسه من الحياة .
ففي الكتاب إذن روح أبي حيّان التّوحيدي سبقه بثقافتها وهزلها وجدّها وقلقها وتشاؤمها وهذا الأمر يجعل ( الإمتاع والمؤانسة ) يلمع فكريّاً ووجدانياً مع كلّ ما أنتج التّوحيدي من آثار ، كما أنه يلتقي كذلك مع عدّة مؤلفات أخرى ظهرت في ذلك العصر واتّخذت منه مواقف مشابهة لتلك التي اتّخذها التوحيدي .
والتّوحيدي ليس شاذّاً في مواقفه ولا متطرّفاً في ما أفصح عنه عامّة من حنق وقلق ، إلا أنّه رغم اتّفاقه واشتراكه مع كثير من أدباء عصره ومفكّريه في آرائهم يمتاز من بينهم بميزات خاصّة به .
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 83
مساهمون: مهدي عابدي
ص٨٣