( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة 3 : 81 ) بينما البلاد الإسلامية أوسع من ذلك بكثيرٍ وكانت عدّة أجزاء منها خاضعة لغير البوبهيّين ، فقد حكم الأمويّون بالأندلس والفاطميّون بمصر والعبيديّون بإفريقية والحمدانيّون بحلب الخ .
ورغم أنّ الدّولة البويهيّة تعتبر من أهمّ الدّول آنذاك فإنّ المجتمع الإسلامي أوسع من ذلك بكثير ، هذا إضافة إلى أنّ القضايا المطروحة في الكتاب كانت في إطار دولة شيعيّة المذهب وذلك يجعلنا نتناول نوع الحياة وطبيعتها داخل الدّولة الأموية بالأندلس .
وأبوحيّان التوحيدي لم يتحدّث عن الحياة الاقتصادية بالبلاد ، بينما كانت تلك الحياة داخل الخلافة تبدو نشيطة على المستوى المالي والمستوى الصّناعي والمستوى التّجاري .
فقد تميّز النظام المالي بكثرة الضّرائب المفروضة على النّاس وقد تضرّر من ذلك صغار الفلّاحين الذين لجأوا إلى الكبراء والأقوياء للاحتماء بهم من الضّرائب وقد عرف ذلك العمل بنظام الإلجاء وقد كثرت في ذلك العصر المصادرات عند احتياج السلطة إلى الأموال « ولذلك شاعت عادةُ خزن الأموال واخفائها في غير مضانّها كالدّفن في الأرض ونحو ذلك . » ( أمين ، ظهر الاسلام 1 : 7 - 8 ) .
ولم تقتصر مصادرة الأموال على الأحياء ، بل شملت الموتى أيضاً ، فكانت أموالهم لا ترجع إلى ورثتهم بل تعود إلى ودائع السّلطان وقد نشطت التجارة نشاطاً كبيراً ، فكانت بغداد تتحكّم في الأسواق والأسعار لأنّها المركز التّجاري الأهمّ في بلاد الاسلام كلّها .
وكانت الصّناعة ذات نشاط حثيث وتفنّن الصّنّاع في إنتاج الملابس الفاخرة والسّتائر الجميلة لتزيين البيوت والدّور وتطوّرت صناعة الحرير كذلك وأشهر مراكز إنتاجه إقليم خوزستان وان التفنّن في هذه الصّناعات تلبية للتّرف الشديد الذي كانت تعيشه الخاصّة .
ومن العوامل الأخرى التّي تجعلنا لا نرتاح إرتياحاً كاملًا للقيمة الوثائقية للكتاب أنّه لم يتحدّث عن الدّور الذي كان يضطلع به الخلفاء في السياسة . فهو لم يذكر من الخلفاء إلّا المطيع لله وذلك عند حديثه عن ثورة الرّوم سنة 362 وقد أشار إليه إشارة عابرة في قوله وهو ينقل حديث العامّة : « وإنّهم يقولون : لو كان لنا خليفةٌ أو أميرٌ أو ناظرٌ سائس لم يُفْضِ الأمرُ إلي هذه
تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 261
مساهمون: مهدي عابدي
ص٢٦١