تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصوير المجتمع العباسي في كتاب الإمتاع و المؤانسة لأبي حيان التوحيدي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
2 ) أمّا الكتاب الثّاني فهو ظهرالاسلام ( الجزء الاوّل والثاني ) للأستاذ أحمد أمين ؛ بحث الجزء الأول في الحالة الاجتماعية ومراكز الحياة العقلية من عهد المتوكّل إلى آخر القرن الرابع للهجرة ويبحث الجزء الثاني في تاريخ العلوم والآداب والفنون في القرن الرابع للهجرة . وأهمية الكتاب تكمن في وضوح أقسامه وعناصره وفي الجهد الكبير في استيعاب مادة التّاريخ المتعلّقة بالقرن الرّابع الهجري وتحليلها . وقد قارنّا بين الكتابين فوجدنا المعلومات متشابهة والاستشهادات متماثلة أو تكاد ، فدعم ذلك ثقتنا فيهما ورغّبنا أكثر في الاعتماد عليهما بالدّرجة الأولى ولكنّنا نؤكّد أنّنا لم نهمل إهمالًا تامّاً المراجع القديمة . فقد عُدنا إليها وأفدنا منها في ما لم يذكره أحمد أمين أو آدم متز . كما عُدنا عند تحليل مواقف التّوحيدي وأسبابها إلى بعض مؤلفاته الأخرى غير الإمتاع والمؤانسة وإلى مؤلّفات أخرى مخصّصة للحديث عن أبي حيّان وعن أدبه . قد أشرنا إلى مواقع الإفادة من تلك المراجع في هامش التّحليل وأثبتنا لها قائمة في آخر البحث وانطلاقاً من وعينا بأنّ النقد ليس تحديداً للمحاسن والمساوئ فقط وإنّما هو إثراء للأثر المنقود بمعلوماتٍ قد لا توجد فيه ، فانّنا تحدّثنا عن بعض مظاهر الحياة التي لم يتحدّث عنها الإمتاع والمؤانسة كالحياة الاقتصادية أو بعض صور من الحياة الاجتماعية والسياسية دون إطالة أو إملال .

5 - 1 - القيمة الوثائقية للإمتاع والمؤانسة :

ونبدأ أولًا بالحديث عن القيمة الوثائقية للإمتاع والمؤانسة ، فنرى أنّه توجد عوامل كثيرة تجعلنا لا نقتنع بوجود قيمة وثائقيّة تامّة للصّورة التي قدّمها لنا الكتاب عن المجتمع في القرن الرابع الهجري من ذلك على سبيل المثال : - إنّ التوحيدي لم يتحدّث عن الرّبع الأخير من القرن الرابع الهجري ، فالتّوحيدي قد أنشأ الكتاب وأرسله إلى صديقه أبي الوفاء المهندس حوالي سنة 375 . ثمّ إنّه لم يتحدّث إلّا عن شؤون البلاد الخاضعة للنّفوذ البويهي أي العراق والريّ مع إشارات بسيطة إلى ما وقع بخراسان سنة 370 داخل الدّولة السامانية من ثورة الجيش على الجور .