تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تَعْلَمُونَ »
وكشف عن ظهور حال الفريقين بقوله :
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » .
والصلاة والسلام علي من أرسله بالهدي ودين الحق إلي العالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلي الله تعالى بإذنه وسراجاً منيراً . . . أمّا بعد ، فيقول العبد المفتاق ، الأخفض علي الإطلاق ، الخاسر العاثر ، محمّد باقر ، أصلح الله سبحانه أمر داريه ، وغفر له ولوالديه ، وعامله بفضله وإحسانه ، وأذاقه حلاوة عفوه وغفرانه : إني لمّا رأيت الرسالة الشريفة ، بل الجوهرة النفيسة ، التي أدرجت في كتاب هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين ، التي صنّفها وهذّبها والدي الإمام ، عماد الاسلام ، فقيه أهل البيت عليهم السلام ، مشكاة حنادس الظلام ، ومربّي الفضلاء الكرام ، بل أستاذ العلماء الأعلام وفخر الفقهاء العظام ، كشّاف غوامض عويصات العلوم بفهمه الثاقب ، وحلال مشكلاتها بفكره الصائب ، محيي ما درس من سنن المرسلين ، ومحقّق حقائق السابقين ، طود العلم الشريف ، وعضد الدين الحنيف ، مالك أزمة التصنيف والتأليف ، الذي جمع من أنواع الفنون فانعقد عليه الإجماع ، وتفرّد بأصناف الفضائل فبهر النواظر والأسماع ، فما من فنّ إلا وله فيه القدح المعلّي والمورد العذب المحلّي . إن قال لم يدع قولًا لقائل ، أو أطال لم يأت غيره بطائل ، أو صنّف ألّف أشتات الفنون كالدرّ المكنون ، وإذا جلس مفيداً في صدر ناديه ، جثت بين يديه طلاب فوائده وأياديه ، ملأ أصداف الأسماع من الدرّ الفاخر ، وبهر الأبصار والبصائر محاسن ومفاخر ؛ فهو علامة البشر ومجدّد المذهب في القرن الثالث عشر ، قدّس الله سبحانه نفسه الزكية ، وأفاض علي تربته المراحم الرحمانية ، ورفع مقامه في بحبوحة جنّته ، وجمع بينه وبين أئمته ، وجدتُها مشتملة علي تحقيقات فائقة تفرّد بها عن السابقين ، وتدقيقات رائقة لم يسبقه إليها أحد من الأولين والآخرين ، قد عملها في إبطال القول بالظنّ المطلق ، وإثبات المذهب الحقّ ، كشف فيها عن مشكلات هذه المسألة نقابها ، وذلّل صعابها ، وملك رقابها ، وحلّل للعقول عقالها ، وأوضح قيلها وقالها ؛ ففوائدها في سماء الإفادة نجوم ، وللشكوك والشبهات رجوم . غير أنّها قد استصعبت علي علماء هذا العصر حتى اختفت عليهم دقائقها ، وانطوت عنهم حقائقها ، فجعلوها غرضاً لسهام النقض
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 98 | الشيخ رحيم القاسمي